168

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

قرة عيون الأخيار: تكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار

Editorial

دار الفكر

Edición

الأولى

Año de publicación

1415 AH

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos
وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ مَا لَا يَلْبَسُهُ فَهُوَ كَالْحَامِلِ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَى لُبْسِهِ اه.
وَكَالرِّدَاءِ السَّيْفُ وَالطَّيْلَسَانُ وَنَحْوُهُمَا كَمَا فِي الْغَايَة.
قَوْله: (عَلَيْهِ) مُتَعَلق بقوله: لبسه وَلَا يَصح تعلقه بسقط لفساد الْمَعْنى، فالفهم.
قَوْله: (فَفعل الْغَيْر مُبَاح) يُفِيد أَنَّ فِعْلَ الْأَهْلِ وَاجِبٌ مَثَلًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بل كِلَاهُمَا مُبَاح، غير أَن فعل لاهل مُبَاح مُطلق غير مُقَيّد بالسلامة، وَفعل غير مُبَاحٌ مُقَيَّدٌ بِهَا ط.
قَوْلُهُ: (الْحَاصِلُ أَنَّ الْجَالِسَ لِلصَّلَاةِ إلَخْ) ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْجَالِسَ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ لَا يَضْمَنُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي عَمَلٍ لَا يَكُونُ لَهُ اخْتِصَاصٌ بِالْمَسْجِدِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَدَرْسِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ، وَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إذَا قَعَدَ فِيهِ لِحَدِيثٍ أَوْ نَامَ فِيهِ لِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ مَرَّ فِيهِ مَارٌّ ضَمِنَ عِنْدَهُ، وَقَالَا: لَا يَضْمَنُ، وَإِنْ قَعَدَ للعباد كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ أَوْ الِاعْتِكَافِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِلتَّدْرِيسِ أَوْ
لِلذِّكْرِ، اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (مُطْلَقًا) أَيْ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ غَيْرِهِ،
قَوْلُهُ: (مَعْزِيًّا لِلزَّيْلَعِيِّ) فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اه.
وَنُقِلَ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْأَظْهَرَ مَا قَالَاهُ، لِأَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِهَا، وَفِي الْعَيْنِيِّ بِقَوْلِهِمَا قَالَتْ الثَّلَاثَةُ، وَبِهِ يُفْتَى اه ط.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ حَقَّقْته فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى) حَاصِلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْكَلَامِ الْمَحْظُورِ فِيهِ الضَّمَانُ اتِّفَاقًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَطْلَقَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَفِيهِ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَشْرَعَ لَهُ جَنَاحًا فِي فِنَاءِ دَارِهِ وَقَالَ لَهُ إِنَّه ملكي أَو لي فِيهِ حَقُّ الْإِشْرَاعِ مِنْ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجِيرُ فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِأَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِشْرَاعِ أَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ حَتَّى بَنَى فَسَقَطَ فَأَتْلَفَ: إنْ قَبْلَ الْفَرَاغِ ضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ قِيَاسًا بِفَسَادِ الْأَمْرِ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي الطَّرِيقِ.
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَضْمَنُ الْآمِرُ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ، لِأَنَّ فِنَاءَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ الِانْتِفَاعَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ، وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَمِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْآمِر بعد الْفَرَاغ، وَمن حَيْثُ الْفَسَادُ يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْفِرَ لَهُ فِي غَيْرِ فِنَائِهِ ضَمِنَ الْآمِرُ دُونَ الْعَامِلِ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ فِنَائِهِ لِصِحَّةِ الْأَمْرِ حِينَئِذٍ، فَنُقِلَ فِعْلُهُ إلَى الْآمِرِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ضَمِنَ إذْ لَا غُرُورَ، فَبَقِيَ الْفِعْلُ مُضَافًا إلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ إنَّهُ فِنَائِي وَلَيْسَ لي فِيهِ حق الْحفر يضمن الْعَامِلُ قِيَاسًا إذْ لَا غُرُورَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَضْمَنُ الْآمِرُ اه زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ اه.
فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ التَّفْصِيلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَوْ بَعْدَهُ جَارٍ فِي الْحَفْرِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَافْهَمْ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَفْرِ وَالْإِشْرَاعِ، فَإِنَّ الْأَجِيرَ فِي الْإِشْرَاعِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ، وَفِي الْحَفْرِ لَمْ

7 / 168