Questions of al-Tirmidhi to al-Bukhari About Hadiths in Jami' al-Tirmidhi
سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي
Editorial
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Edición
الأولى ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
المجلد الأول
مقدمة
...
ترجمة وافية ومستوعبة للإمام الترمذي "رحمه الله تعالى" تشمل:
اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ومولده، ونشأته، وطلبه للعلم، ورحلته، وصفاته الخلقية والخلقية، وشيوخه، وتلاميذه، وصلته بالإمام البخاري، ومكانته العلمية، وثناء الأئمة عليه، وآثاره، ووفاته.
نبذة يسيرة ومختصرة عن حياة الإمام البخاري "رحمه الله تعالى".
1 / 8
المقدِّمَة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
١ النساء: ١
٢ الأحزاب: ٧٠، ٧
1 / 12
أما بعد/
فإنه يسرني –وقد تهيأت لي المناسبة- أن أقدّم –في مجال السنة النبوية- هذا الجهد المتواضع الذي أرجو أن يفسح له من القارئ الكريم محل وأن يصادف لديه قبولا.
كما يسرني شرف الانتساب إلى خدمة السنّة المطهّرة وأن أسلك في عداد من أتيحت له فرصة الاتصال بها والاطلاع على بعض جوانبها المشرقة، والتمتع بشيء من أنفاسها العطرة، والارتشاف من معينها الصافي.
وإني إذ أحمد الله ﷾ وأشكره على ذلك ليسعدني أن أبدأ فأقدّم للقارئ العزيز:
فكرة موجزة عن موضوع هذه الرسالة مع ذكر أسباب اختياره ومنهج البحث فيه.
كلمة في علم علل الحديث تبحث في:
أهميته، ومنزلته من علوم الحديث، وتعريف العلة لغة واصطلاحًا، وتعريف الحديث المعل، ومواطن العلة، وأنواعها، وكيف تدرك، والطرق الموصلة إليها، وأهم الكتب المؤلفة في علل الحديث، مع ذكر مؤلفيها ووفياتهم.
المؤلفات التي على هذا النمط "السؤالات والأجوبة عليها، في علم الحديث، الموجود منها والمفقود، مع تعريف موجز لكل من السائل والمجيب".
1 / 13
فكرة موجزة عن موضوع الرسالة
ربما يظن البعض أو يتصور من عنوان هذه الرسالة أنها مخطوطة، وللبيان فإنها ليست كذلك؛ إذ أن موضوع هذه الرسالة أحاديث في "جامع الترمذي" أدار الترمذي حولها سؤالات وجهها لشيخه البخاري ونقل إجابته عليها، وقد قمت بادئ ذي بدء بتتبعها والتقاطها من "جامع الترمذي" ومن ثَمّ جمعها وترتيبها والاشتغال فيها، حتى برزت بهذا الشكل، وهذه الصورة التي نرى.
والحقيقة: أن الله ﷿ هو الذي هداني إلى هذا الموضوع فلم يكن لي سابق علم به وبمضمونه، وما يحمله من مشاق وصعاب، ولم يذكره لي أحد، كما لم أر من نصّ عليه، أو ساقه ضمن مؤلفات الترمذي.
هذا والتزامًا مني بالسير على منهج البحث العلمي الصحيح؛ وأملا في الوصول إلى غاية منشودة ونتيجة حاسمة –حيث أخذت على عاتقي الكتابة في هذا الموضوع- قمت –فيما بعد- بالتأكد والتثبت فيما إذا كان هناك شيء مؤلف بهذا اللقب١ للإمام الترمذي أو لأحد غيره، فسألت بعض ذوي الاختصاص ولكن كانت الإجابة بنفي العلم وعدم الاطلاع.
١ "سؤالات الترمذي للبخاري".
1 / 15
كما أني فتشت ونقبت في المظان من فهارس المخطوطات وفهارس كتب السنة ومعاجم المطبوعات، مما قُدِّر لي الاطلاع عليه لعل وعسى إلا أنني لم أقف على ذكر لذلك أو خبر، ومعنى هذا سيظل الباب مفتوحًا حتى نحصل على شيء بهذا الصدد.
وكتتمة لما سبق البدء به فإنه رغم ما شغلته هذه السؤالات وأجوبتها من مواضع في "جامع الترمذي" تربو على الثلاثين موضعًا لم يكتب لها من نبه عليها بخصوصها بصريح العبارة، هذا ما لم يقع لي الظفر به حتى هذه اللحظة.
فلعلها ضاعت في زحمة الأقوال التي يزخر بها الجامع ويشتمل عليها فلم تبرز ككل.
أو أن لتباعدها وتناثرها موزعة هنا وهناك على طول وعرض الكتاب أثره الفعّال في عدم تبيين معالمها وتمييزها وإعطاء الذهن تنبيها عنها.
نعم نوه الترمذي عنها وأشار إليها ضمنًا فلم يقتصر على إيرادها فحسب وذلك حين قال في كتابه "العلل الصغير"١ الذي في آخر "الجامع":
١ /٥٧ بشرح الحافظ ابن رجب الحنبلي.
1 / 16
"وما كان فيه –يعني الجامع- من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ١" وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن وأبا زرعة وأكثر ذلك عن محمد وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة" اه.
فإذا كان للترمذي أن يثبت رأي البخاري مثلا الذي جاء نتيجة المناظرة معه مجردًا من أي دلالة على ذلك، فإنه لا أصدق ولا أدلّ على المناظرة من هذه الأسئلة والأجوبة إذ المناظرة في الأصل المحاورة والمناقشة والمباحثة والمذاكرة وهذا ما تمثله هذه الأسئلة والأجوبة وتصوره تصويرًا ظاهرًا وحيًا.
فلا يبقى إلا أن نهتدي من خلال كلام الترمذي ذلك إلى هذه الأسئلة والأجوبة التي يحويها "الجامع".
وإذا كنا بصدد إعطاء فكرة موجزة عن مختلف محتويات الأسئلة والأجوبة موضوع هذه الرسالة، فإنه بعد استعراض السؤالات وتقليب النظر فيها أمكن توزيعها على النحو الآتي:
القسم الأول: "أسئلة تختص بالرواة" وهي على أنواع:-
النوع الأوّل: يتعلق بطلب الكشف عن بعض الرواة ومعرفة
١ المراد به "التاريخ الكبير" للبخاري انظر: "شرح علل الترمذي" لابن رجب/٥٨.
1 / 17
أسمائهم، كأن يكون الراوي المسئول عنه مبهمًا كما في الحديث الرابع والحديث التاسع والعشرين، أو مذكورًا بكنية ونسبته، كما في الحديث السابع والثامن.
النوع الثاني: يتعلق بمعرفة سماع بعض الرواة من بعض أو عدمه مما يتوقف عليه اتصال الحديث أو انقطاعه. وهذا كما في الحديث الخامس والحديث الحادي والثلاثين.
النوع الثالث: يتصل بمعرفة أحوال بعض الرواة جرحًا وتعديلًا (علم ميزان الرجال) . وهذا كما في الحديث التاسع والحديث السادس والعشرين والحديث الأخير.
القسم الثاني: "أسئلة حول الصناعة الحديثيّة" وهي على نوعين:
النوع الأوّل: يتناول ناحية معينة في الحديث بغية الوصول إلى إيجاد حل ومخرج لها.
وذلك كأن يكون الحديث مختلفًا فيه فيلتمس ما يرفع الاختلاف ويزيله.
وهذا كما في الأحاديث الأول والثاني والحادي عشر والثاني عشر والثامن عشر.
أو أن يكون الحديث ورد متصلا ومرسلا والهدف الوقوف على الراجح والصحيح من ذلك. وهذا كما في الحديث السادس.
1 / 18
النوع الثاني: على العكس من سابقه، ويمثل غالبية الأسئلة؛ إذ لا يحدد طلبا معينًا في الحديث، فنجد الترمذي يطلق السؤال عن حكم الحديث عمومًا، فيقول مثلا: "وسألت محمدًا عن هذا الحديث".
هذا وأما بالنسبة للأجوبة فإنها تتسم بالدقة والعمق والإيجاز الشديد الذي يعرف به البخاري، مما يحتاج معه إلى تأمل طويل، وتدبر قوي على أنها أحيانًا اقتصرت على التلويح دون التصريح، كما هي عادة البخاري، قال المعلمي في مقدمة تحقيقه لكتاب "موضح أوهام الجمع والتفريق"١ للخطيب البغدادي: "وللبخاري ﵀ ولع بالاجتراء بالتلويح عن التصريح كما جرى عليه في مواضع من "جامعه الصحيح" حرصًا منه على رياضة الطالب، واجتذابًا له إلى التنبيه، والتيقظ، والتفهم".
والحقيقة أن ذلك أتعبني جدًا، وأخذ مني جهدًا عظيمًا ووقتًا كبيرًا في فهمها، وفي معرفتها، وحلها، ومن ثَمّ بسطها، والكشف عن مراميها.
ولا أذيع سرًا إذا قلت: إن البخاري كان موفقًا جدًا في إجاباته، وعلى جانب عظيم من الورع، والتواضع، والحيطة،
١ /١٤.
1 / 19
والتحري، والتحفظ بعيدًا عن المجازفة والإسفاف في القول، والتهور والتسرع في إصدار الأحكام، مما يفيدنا نحن في التريث والتثبت حينما نريد أن نُقْدِم على إصدار حكم، أو إعطاء إجابة على شيء ما.
وليس هذا غريبًا على البخاري المعروف بسداد الرأي، وقوة العلم، وخدمة السنّة النبويّة، لا سيما وهو في مستوى العالم العامل المجرب الذي منحه الله نفاذًا في البصر، ونورًا في البصيرة.
فمن أجل ذلك تراه يجيب في بعض الأحيان بالاحتمال أو التخمين من غير قطع أو جزم، فيقول: يحتمل كذا، وأرى كذا.
كما تراه يقف على بعض السؤالات ولا يتعاظم أن يقول بملء فيه: لا أدري عن كذا، أولا أعرف ذا، من غير أن ينقص ذلك من معارفه الواسعة أو يمس مقداره، وهذا هو شأن كثير من كبار المحدثين، فإنهم لم يدعوا الإحاطة والمعرفة بكل شيء، مما يعطي انطباعًا حسنًا عن حال سلفنا الصالح في عدم تحمل الإجابة والإقدام عليها بغير علم، "وإنهم يريدون بعلمهم وجه الله تعالى؛ فإن من يريد غير وجه الله
1 / 20
بعلمه لا تسمح نفسه بأن يقر على نفسه بأنه لا يدري"١
ولا ريب أن هذا يزيدنا تعلقًا بهم، واطمئنانًا إلى أحكامهم، ووثوقًا بها، وأنهم بحق حماة الشريعة والقائمون عليها، الذين اختارهم الله للذود عنها، والذب عن كيانها.
ونحن إذا استعرضنا إجابات البخاري نجدها قد أغنت الرسالة بدسامة مادتها وأصالة جوهرها، وأمدت البحث بأشياء كثيرة فكشفت لنا عن أمور في غاية الأهمية اعتمد عليها البحث إلى حد بعيد، بل اعتمدت عليها كثير من المصادر الحديثيّة، كما ساعدت على حل بعض المشكلات العلمية إلى البت والجزم في بعض القضايا الحديثيّة، ولم تخل من إبداء آراء لها قيمتها وإضافة معلومات جديدة وضرورية يحتاج إليها المقام، وبدونها يبقى فراغ.
فمن ذلك أنها أوقفتنا على مكانة بعض رجال الحديث جرحًا وتعديلا مما يترتب عليه قبول الحديث أورده.
كما تناولت بالمقارنة والترجيح بعض الرواة الضعفاء، مما يفيدنا عند المعارضة.
١ انظر: "إحياء علوم الدين" ١/٢٧ و"حياة الحيوان الكبرى" /٣١٨
1 / 21