Historias de los Profetas
قصص الأنبياء
Editor
مصطفى عبد الواحد
Editorial
مطبعة دار التأليف
Edición
الأولى
Año de publicación
1388 AH
Ubicación del editor
القاهرة
فَذكر تَعَالَى مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ مِنَ الْمُحَاوَرَةِ وَالْمُجَادَلَةِ، وَكَيْفَ دَعَا أَبَاهُ إِلَى الْحَقِّ بِأَلْطَفِ عِبَارَةٍ وَأَحْسَنِ إِشَارَةٍ ; بَيَّنَ لَهُ بُطْلَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من عبَادَة الاوثان الَّتِي لَا تَسْمَعُ دُعَاءَ عَابِدِهَا وَلَا تُبْصِرُ مَكَانَهُ، فَكيف تُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا أَوْ تَفْعَلُ بِهِ خَيْرًا من رزق أَو نصر؟ ثمَّ قَالَ [لَهُ] (١) مُنَبِّهًا عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ النَّافِعِ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا مِنْ أَبِيهِ: " يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سويا " أَيْ مُسْتَقِيمًا وَاضِحًا سَهْلًا حَنِيفًا، يُفْضِي بِكَ إِلَى الْخَيْرِ فِي دُنْيَاكَ وَأُخْرَاكَ.
فَلَمَّا عَرَضَ هَذَا الرُّشْدَ عَلَيْهِ وَأَهْدَى هَذِهِ النَّصِيحَةَ إِلَيْهِ، لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلَا أَخَذَهَا عَنْهُ، بَلْ تَهَدَّدَهُ [وَتَوَعَّدَهُ] (٢) قَالَ: " أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيم؟ لَئِن لم تَنْتَهِ لارجمنك " قيل بالمقال وَقيل بالفعال.
" واهجرني مَلِيًّا " أَيْ وَاقْطَعْنِي وَأَطِلْ هِجْرَانِي.
فَعِنْدَهَا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم: " سَلام عَلَيْك " أَيْ لَا يَصِلُكَ مِنِّي مَكْرُوهٌ وَلَا يَنَالُكَ مِنِّي أَذًى، بَلْ أَنْتَ سَالِمٌ مِنْ نَاحِيَتِي.
وَزَادَهُ خَيْرًا فَقَالَ: " سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بى حفيا ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَيْ لَطِيفًا، يَعْنِي فِي أَنْ هَدَانِي لِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ.
وَلِهَذَا قَالَ: " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وأدعو ربى، عَسى أَن لَا أكون بِدُعَاء ربى شقيا ".
(١) من ا.
(٢) لَيست فِي ا.
(*)
1 / 171