ومن ذلك يندفع أيضا (1) ما احتج به من ورود الأمر بقول : لبيك ، بعد قول : (يا أيها الذين آمنوا)(2) و : لا بشيء من آلائك يا رب اكذب ، بعد قراءة : (فبأي آلاء ربكما تكذبان)(3). مع أن لبيك لا يدل على كون الخطاب معهم ، بل الظاهر أن المراد منه إظهار الإيمان ، سيما مع ملاحظة عدم استحبابه بعد قوله : (يا أيها الناس)(4) ، واستحبابه بعد قوله : (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) صلىاللهعليهوآله (5). وكذلك في الآية الثانية ، مع أن غير المكذبين مأمورون بذلك البتة ، والمكذبون لا يقولون ذلك.
وكذا احتجاجه (6) : بمثل قوله تعالى : (لأنذركم به ومن بلغ)(7) ، ولعدم انحصار الإنذار في الخطاب كما مر. وكذلك (8) بقوله عليهالسلام (9) : «فليبلغ الشاهد الغائب» (10) ، بل هو على خلاف مراده أدل.
وهاهنا كلمات واهية واستدلالات سخيفة أخر لا تليق بالذكر.
__________________
(1) وقد ذكرها حجة له الفاضل التوني في «الوافية» : ص 121.