55

El decreto y el destino

القضاء والقدر

Editor

محمد بن عبد الله آل عامر

Editorial

مكتبة العبيكان - الرياض

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

السعودية

Géneros
The Ash'aris
Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
فِي غَيْرِهِمْ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١] كَمَا قَالَ: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢] وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً﴾ [الأحقاف: ٢٦] وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ [المائدة: ١٣] كَمَا قَالَ: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢] فَكَمَا أَنَّ الْإِحْيَاءَ، وَالْإِمَاتَةَ، وَالْإِقْوَاتَ، وَالتَّقْلِيبَ فِي الْكَهْفِ وَإِلْقَاءَ الرَّوَاسِي وَتَأْلِيفَ السَّحَابِ، وَإِمْسَاكَ السَّمَاءِ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالسَّمْعَ وَالْبَصَرَ، مُقَدَّرَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُكَوَّنَةٌ لَهُ، فَكَذَلِكَ الْإِضْحَاكُ وَالْإِبْكَاءُ، وَالتَّسْيِيرُ، وَتَقْلِيبُ الْأَفْئِدَةِ، وَإِلْقَاءُ الْعَدَاوَةِ، وَالتَّأْلِيفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَإِمْسَاكُ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ. وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ مُقَدَّرَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، مُكَوَّنَةٌ لَهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتُدِحَ بِالْقَوْلَيْنِ وَأَخْرَجَهُمَا جَمِيعًا مَخْرَجًا وَاحِدًا وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْفُلْكَ كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَنْعَامَ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١] فَامْتُدِحَ بِفِعْلِهِ وَامْتَنَّ عَلَيْنَا بِهِ وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٨٠] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠] . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَهَا سَكَنًا وَبُيُوتًا وَأَثَاثًا وَمَتَاعًا، وشَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بِمَا سَمَّاهُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ اقْتِرَانِ الْكَسْبِ بِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ خَلْقٌ، وَمِنْ عَبِيدِهِ كَسْبٌ، وَقَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] وَقَالَ: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥١] وَقَالَ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] وَقَالَ: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا

1 / 167