161

El decreto y el destino

القضاء والقدر

Editor

محمد بن عبد الله آل عامر

Editorial

مكتبة العبيكان - الرياض

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Ubicación del editor

السعودية

Géneros
The Ash'aris
•
Regiones
Irán
•
Imperios y Eras
Selyúcidas
٤٠٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ تَفْسِيرُهُ وَالشَّرُّ لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ» وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ ﵀ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِحْسَانَ مِنْكَ وَإِلَيْكَ أَيْ أَنَّ مَا يُصِيبُنَا مِنْ خَيْرٍ وَحُسْنَى فَأَنْتَ مُولِيهِ وَالْمُنْعِمُ بِهِ، وَمَا يَكُونُ مِنَّا مِنْ طَاعَةٍ وَفِعْلٍ حَسَنٍ فَأَنْتَ الْمَقْصُودُ وَعِبَادَتُكَ هِيَ مُرَادَةٌ مِنْهُ، فَأَمَّا مَا يُصِيبُنَا مِنْ شَرٍّ وَسُوءٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْكَ أَيْضًا فَإِنَّ شُرُورَ أَنْفُسِنَا وَهِيَ مَا يَقَعُ فِي أَعْمَالِنَا مِنْ سَيِّئٍ وَقَبِيحٍ، فَلَسْتَ الْمَقْصُودَ بِهِ، أَيْ لَيْسَ غَرَضُ الْمُسِيءُ مِنَّا فِي إِسَاءَتِهِ خِلَافَكَ وَعِصْيَانَكَ، كَمَا أَنَّ غَرَضَ الْمُحْسِنِ مِنَّا فِي إِحْسَانِهِ طَاعَتُكَ وَعِبَادَتُكَ، وَإِنَّمَا هُوَ غَفْلَةٌ تَعْرِضُ فَيَتْبَعُ الْمُسِئُ فِيهَا شَهْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْعِصْيَانُ قَصْدَهُ وَإِرَادَتَهُ، وَلَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَضَاهَى إِبْلِيسَ وَكَانَ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ، فَإِنَّمَا هَذَا ⦗٢٧٧⦘ الْكَلَامُ تَبَرُّؤٌ مِنَ الشِّقَاقِ وَالْعِنَادِ، لَا أَنَّهُ نَفْيٌ لِلشَّرِّ أَصْلًا وَإِنْكَارًا أَنْ يُقَدِّرَ شَرًّا. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي نَفْسِ الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: «وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَهْدِي قَوْمًا وَلَا يَهْدِي آخَرِينَ حَتَّى يَكُونَ الْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَاهُ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ، وَالَّذِي لَمْ يَهْدِهِ وَلَمْ يَعْصِمْهُ وَلَمْ يَصْرِفْ عَنْهُ السُّوءَ لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْرًا، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا عَلَّمَ ابْنَ ابْنَتِهِ مِنَ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ، كَمَا أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ عَافَاهُ اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُعَافِهِ، وَأَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيمَنْ هَدَاهُ وَعَافَاهُ، جَعَلَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِيمَنْ هَدَاهُ وَعَافَاهُ

1 / 276