404

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤١ هـ

Ubicación del editor

السعودية

وَفِي "عُلُوِّهِ" قَوْلُهُ ﷺ: "إذَا سَألتُم اللهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ وَسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَاهَا، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أنْهَارُ الْجَنَّةِ" (^١).
فَقَد تبَيَّنَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ أَعْلَى الْمَخْلُوقَاتِ وَسَقْفُهَا، وَأَنَّهُ مُقَبَّبٌ، وَأَنَّ لَهُ قَوَائِمَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهُوَ فَوْقُ، سَوَاءٌ كَانَ مُحِيطًا بِالْأَفْلَاكِ أَو كَيْرَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَالِقِ -سبحانه وتعالي- فِي غَايَةِ الصَّغَرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الْآيَةَ [الزمر: ٦٧] (^٢). [٥/ ١٥٠ - ١٥٢]
٤٤٢ - فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" (^٣) عَن أَبِي هرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَشولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ بَيْنَهُمَا كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُم اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أنهَارُ الْجَنَّةِ".
وفي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (^٤) عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَا أبا سَعِيدٍ مَن رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا وَبِالاسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّد نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ (^٥)، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَفَعَلَ.
قَالَ: "وَأُخْرَى يَرْفَعُ اللهُ بِهَا الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجة مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ"، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ" (^٦).

(^١) رواه البخاري (٢٧٩٠).
(^٢) قال الشيخ في موضع آخر: وَتَحْتَ الْعَرْشِ بَحْرٌ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْأحَادِيثِ، وَكَمَا ذُكرَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَكَمَا أَخْبَرَ اللهُ أنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأرْضَ فِي سِتَّةِ أيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. اهـ. (٦/ ٥٩٥)
(^٣) (٢٧٩٠)
(^٤) (١٨٨٤).
(^٥) تعجب ﵁ وحُق له أن يعجب - من سهولة هذا العمل الذي من عمل به أوجب الله له الجنة، وضمنها له.
(^٦) ما أوسع الجنة! فإذا كان بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأرْضِ، والمجاهد يَرْفَعُه اللهُ بِهَا مِائَةَ دَرَجَةٍ، فما هي درجة النبيين والصديقين؟ وهم أرفع وأكمل من الشهداء بنص القرآن في عدة مواضع، حيث قدمهم في الترتيب عليهم.
نسأل الله تعالى الفردوس الأعلى من الجنة.

1 / 410

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah | Usul