365

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤١ هـ

Ubicación del editor

السعودية

وأَمَّا الْفِتْنَةُ فِي الْقُبُورِ فَهِيَ الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ لِلْمَيِّتِ حِينَ يَسْأَلُهُ الْمَلَكَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟
فَيُثَبِّبُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: اللهُ رَبِّي، وَالْإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي.
وَيقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّناتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبعْنَاهُ.
فَيَنْتَهِرَانِهِ انتهارة شَدِيدَةً -وَهِيَ آخِرُ فِتَنِهِ الَّتِي يُفْتَنُ بِهَا الْمُؤْمِنُ- فَيَقُولَانِ لَهُ: كَمَا قَالَا أَوَّلًا (^١).
وَقَد تَوَاتَرَت الْأَحَادِيث عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ مِن حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُكَلَّفِينَ إلَّا النَّبِيِّينَ فَقَد اُخْتُلِفَ فِيهِمْ.
وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ كَالصّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فَقِيلَ: لَا يُفْتَنُونَ؛ لِأَنَّ الْمِحْنَةَ إنَّمَا تَكُونُ لِلْمُكَلَّفِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ.

(^١) رواه الإمام أحمد (١٨٦١٤) من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قال شيخ الإسلام: حَدِيثٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ. اهـ. (٤/ ٢٩٠)
وضعف محققو المسند رواية الإمام أحمد، والتي جاء فيها هذا اللفظ: "فَيَنْتَهِرَانِهِ انتهارة شَدِيدَةً".
وقد رواه أبو داود بلفظ آخر وبدون هذه الزيادة (٤٧٥٣).
ورواه من طريق أبي هريرة ﵁ (٨٧٦٩) بلفظ قريب من لفظ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وصححه محققو المسند.
وقال شيخ الإسلام: حَدِيث مَعْرُوفٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ.
قال: وَقَوْلُهُ: "فِيهَا اللهُ" بمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ [الملك:١٦].
وَبِمَنْزِلةِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أنَّ النَبيَّ ﷺ قَالَ لِجَارِيَةِ مُعَاوَيةَ بْنِ الْحَكَم: "أَيْنَ اللهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: "مَن أَنا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أنَّ السَّمَاءَ تَحْصُرُ الرَّبَّ وَتَحْوِيهِ كَمَا تَحْوِي الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَغَيْرَهُمَا؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ، وَلَا يَعْتَقِدُهُ عَاقِلٌ. اهـ. (٤/ ٢٧١)
وقد صحح الألباني جميع هذه الأحاديث والألفاظ.
يُنظر: صحيح الجامع (١٩٦٨ - ٨٦٠).

1 / 371