352

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤١ هـ

Ubicación del editor

السعودية

مِن عِشْرِينَ نُبُوَّةً وَغَيْرُهَا- تُبَيِّنُ أَنَّهُم بَدَّلُوا، وَأَنَّ شَرِيعَتَهُم تُنْسَخُ، وَتُبَيِّنُ صِحَّةَ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فَإِنَّ فِيهَا مِن الْإِعْلَامِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى نُبُوَّةِ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ: مَا قَد صَنَّفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مُصَنَّفَاتٍ.
وَفِيهَا أَيْضًا مِن التَّنَاقُضِ وَالِاخْتِلَافِ مَا يُبَيِّنُ أَيْضًا وُقُوعَ التَّبْدِيلِ.
وَفِيهَا مِن الْأَخْبَارِ مِن نَحْوٍ بَعْدَهَا مَا يُبَيِّنُ أَنَهَا مَنْسُوخَةٌ.
وَقَد نَاظَرْنَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِن أَهْلِ الْكِتَاب، وَبَيَّنَا لَهُم ذَلِكَ، وَأَسْلَمَ مِن عُلَمَائِهِمْ وَخِيَارِهِمْ طَوَائِفُ، وَصَارُوا يُنَاظِرُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ، وَيُبَيِّنونَ مَا عِنْدَهُم مِن الدَّلَائِلِ عَلَى نبوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ (^١).
فَصْلٌ
وَأمَّا إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ لَا يُقِرُّ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّ مِن الْأَنْبِيَاءِ؛ لَا مُوسَى وَلَا عِيسَى وَلَا غَيْرِهِمَا: فَلِلْمُخَاطَبَةِ طُرُقٌ مِنْهَا:
[الطريق الأول]: أَنَّ نَسْلُكَ فِي الْكَلَامِ بَيْنَ أهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ -مِن الْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ والمتفلسفة والبراهمة وَغَيْرِهِمْ- نَظِيرَ الْكَلَام بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَقُولُ: مِن الْمَعْلُومِ لِكُلِّ عَاقِلٍ لَهُ أَدْنَى نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ: أَنَّ أَهْلَ الْمِلَلِ أَكْمَلُ فِي الْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِمَن لَيْسَ مَن أهْلِ الْمِلَلِ، فَمَا مِن خَيْرٍ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مَن أهْلِ الْمِلَلِ إلَّا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مَا هُوَ أكْمَلُ مِنْهُ، وَعِنْدَ أهْلِ الْمِلَلِ مَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلُومَ وَالْأعْمَالَ نَوْعَانِ:
(نَوْعٌ) يَحْصُلُ بِالْعَقْلِ؛ كَعِلْمِ الْحِسَابِ وَالطِّبِّ، وَكَالصِّنَاعَةِ مِن الْحِيَاكَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الْأمُورُ عِنْدَ أهْلِ الْمِلَلِ كَمَا هِى عِنْدَ غَيْرِهِمْ.

(^١) وفي العصر الحديث أسلم الآلاف من أهل الكتاب بعد الحوار معهم، ووقوفهم على حقائق القرآن، وتناقض وأخطاء ما في كتبهم.

1 / 358