151

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Editorial

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤١ هـ

Ubicación del editor

السعودية

وَهَذَا التَّوَسُّلُ بِالْأنْبِيَاءِ بِمَعْنَى السُّؤَالِ بِهِم - وَهُوَ الَّذِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُم أَنَّهُ لَا يَجُوزُ - لَيْسَ فِي الْمَعْرُوفِ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ مَا يُنَاقِضُ.
فَمَن نَقَلَ عَن مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ جَوَّزَ التَّوَسُّلَ بِهِ بِمَعْنَى الْإِقْسَامِ بِهِ أَو السُّؤَالِ بِهِ: فَلَيْسَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ نَقْل عَن مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
[١/ ٢٢٢ - ٢٢٤]
* * *
(معنى السؤال بالله وحكمه)
٢٠٦ - قَوْلُهُ: "سَأَلْتُك باللّهِ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا": سُؤَالٌ وَلَيْسَ بِقَسَم، وَفِي الْحَدِيثِ: "مَن سَأَلَكُمْ باللهِ فَأَعْطُوهُ" (^١)، وَلَا. كَفَّارَةَ عَلَى هَذَا إذَا لَمْ يُجَبْ سُؤَالُهُ.
وَإِذَا قَالَ السَّائِلُ لِغَيْرِهِ: "أسْأَلُ بِاللّهِ" فَإِنَّمَا سَأَلَهُ بِإِيمَانِهِ باللهِ؛ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِإِعْطَاءِ مَن سَأَلَهُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّ الْإِحْسَانَ إلَى الْخَلْقِ.
فَقَد تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ "أَسْأَلُك بِكَذَا" نَوْعَانِ: فَإِنَّ الْبَاءَ قَد تَكُونُ لِلْقَسَمِ وَقَد تَكُونُ لِلسَّبَبِ.
فَقَد يَكُونُ قَسَمًا بِهِ عَلَى اللّهِ، وَقَد يَكُونُ سُؤَالًا بِسَبَبِهِ.
فَأمَّا الْأَوَّلُ: فَالْقَسَمُ بِالْمَخْلُوقَاتِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَخْلُوقِ فَكيْفَ عَلَى الْخَالِقِ؟
وَأمَّا الثَّانِي: وَهُوَ السُّؤَالُ بِالْمُعَظَّمِ كَالسُّؤَالِ بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ: فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ، وَقَد تَقَدَّمَ عَن أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
[١/ ٢٠٦ - ٢١١]
* * *
(حكم قول الدَّاعِي: يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي)
٢٠٧ - كَرِهَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرهمَا أَنْ يَقُولَ الدَّاعِي: يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي، وَقَالُوا: قُلْ كَمَا قَالَت الْأَنْبِيَاءُ: رَبِّ رَبِّ.

(^١) رواه أبو داود (٥١٠٩)، والنسائي (٢٥٦٧)، وأحمد (٥٣٦٥).

1 / 157