الخطبة الخمسون: حجة الوداع
أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع اللقاء الخمسين من سيرة حبيب رب العالمين محمَّد ﷺ، النبي الأمين، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن حجة الوداع.
عباد الله! حجة الوداع كانت في السنة العاشرة للهجرة، واتفق العلماء على أن النبي ﷺ لم يحج بعد هجرته إلى المدينة، سوى حجةٍ واحدةٍ وهي حجة الوداع.
عباد الله! وفي حجة الوداع؛ ودّع النبي ﷺ أمته وأصحابه فقال لهم: "خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه".
عباد الله! كيف حج النبي ﷺ.
تعالوا بنا لنستمع إلى جابر بن عبد الله ﵁، وهو يصف لنا حجة النبي ﷺ، يقول جابر ﵁:
إن رسول الله ﷺ مكث بالمدينة تسع سنين لم يحُجَّ، ثم أذّنَ في الناس في العاشرة: أن رسول الله ﷺ حاجٌّ هذا العام.
فقدم المدينة بشر كثير (وفي رواية: فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكبًا أو راجلًا إلا قدم) فتدارك الناس ليخرجوا معه، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله.
وقال جابر ﵁: سمعت- قال الراوي: أحسبه رفع إلى النبي ﷺ (وفي رواية قال: خطبنا رسول الله ﷺ) فقال: "مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحليفة