الخطبة التاسعة والأربعون: قصة كعب بن مالك وصاحبيه
أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى ﷺ، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن قصة كعب بن مالك وصاحبيه؛ عندما تخلفوا عن غزوة تبوك.
عباد الله! تكلمنا في الجمعة الماضية عن غزوة تبوك، وقد تخلف عنها ثلاثة من الصحابة وهم: كعبُ بن مالك، وهلالُ بن أُمية الواقفي، ومرارة بن الربيع العمري، والثلاثة من الأنصار المعروفين بحسن إيمانهم.
فكعب بن مالك ﵁ شهد جميع الغزوات مع رسول الله ﷺ قبل غزوة تبوك سوى بدرٍ، وشهد أيضًا بيعة العقبة الثانية، وهلال بن أمية، ومرارةُ بن الربيع شهدا بدرًا.
عباد الله! الثلاثة من المؤمنين الصادقين تخلفوا عن غزوة تبوك بدون عذرٍ، فلما رجع رسول الله ﷺ من الغزوة، جاء كل منهم إلى رسول الله ﷺ واعترف بذنبه، فماذا قال لهم رسول الله ﷺ؟ وماذا قالوا له؟ وماذا فعل بهم؟ هذا الذي نعرفه في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى-.
تعالوا بنا عباد الله لنستمع إلى كعب بن مالك ﵁ وهو يخبرنا الخبر:
يقول كعب ﵁:"لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدرٍ ولم يُعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله ﷺ والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوِّهم، على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة