ونهاية الأحزاب نصرٌ على الأعداء بدون قتال، وكذلك في غزوة تبوك نصرٌ على الأعداء بدون قتال، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥].
العنصر الرابع: العودة من تبوك إلى المدينة:
عباد الله، عاد رسول الله ﷺ بجيش المسلمين من تبوك إلى المدينة سالمًا غانمًا منتصرًا.
وفي طريق العودة حاول مجموعة من المنافقين أن يغتالوا رسول الله ﷺ، وآذوا رسول الله والمؤمنين بألسنتهم.
وفي هؤلاء المنافقين نزل قول الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ [التوبة: ٧٤]. قال ابن كثير: أن الضحاك قال: إن نفرًا من المنافقين هموا بالفتك بالنبي ﷺ وهو في غزوة تبوك في بعض الليالي في حال السير، وكانوا بضعة عشر رجلًا نزلت فيهم هذه الآية (١).
عباد الله، وفي طريق العودة، جاء رسول الله ﷺ خبر مسجد الضرار الذي بناهُ المنافقون بالمدينة وكانوا قد طلبوا من النبي ﷺ أن يُصلي فيه.
(١) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٧٢).