542

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
- وهي ديار ثمود- فأمر النبي ﷺ المسلمين أن لا يدخلوا مساكنهم، وأن يُسرعوا الخطى، وأن يكونوا باكين، ونهاهم عن التزود من مياههم إلا بئر الناقة.
عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لما مرَّ النبي ﷺ بالحِجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم؛ أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين، ثم قنع رأسه ﷺ، وأسرع السير حتى أجاز الوادي" (١).
وقال ﵁: "إن الناس نزلوا مع رسول الله ﷺ -على الحجر- أرض ثمود- فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردُها الناقة" (٢).
عباد الله! وهذا منهج نبويٌ كريم، في توجيه رسول الله ﷺ صحابته والمسلمين إلى الاعتبار بديار ثمود، وأن يتذكروا بها غضبُ الله على الذين كذَّبوا رسوله، وأن لا يغفلوا عن مواطن العظة، ونهاهم عن الانتفاع بشيءٍ مما في ربوعها؛ حتى الماء، لكيلا تفوت بذلك العبرة، وتخف الموعظة بل أمرهم بالبكاء، وبالتباكي، تحقيقًا للتأثر بعذاب الله.
عباد الله! وصل رسول الله ﷺ بجيش المسلمين إلى تبوك، وأخبر الجيش بأن ريحًا شديدة ستهُب، وأمرهم بأن يحتاطوا لأنفسهم ودوابهم، فلا يخرجوا حتى لا تؤذيهم، وليربطوا دوابهم حتى لا تُؤذى، وتحقق ما أخبر به رسول الله- ﷺ، فهبت الريح الشديدة، وحملت من قام فيها إلى مكان بعيد. روى مسلم في "صحيحه" بإسناده إلى أبي حُميد قال: وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله- ﷺ: "ستهب عليكم الليلة ريحٌ شديدة فلا يقم منكم أحدٌ،

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٣٣)، ومسلم (رقم ٢٩٨٠).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٣٧٩)، ومسلم (رقم ٢٩٨١).

1 / 533