540

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
الله أكبر .. الله أكبر مَن الذي أطعم هذا الجيش في هذه الصحراء؟
إنه الله ﷿ ثم ببركة دعاء النبي ﷺ.
عباد الله! وفي الطريق أصاب الجيش عطشٌ شديد، يقول ابن عباس ﵄: قيل لعمر بن الخطاب ﵁: حدثنا عن غزوة العُسرة - وهي غزوة تبوك-، فقال عمر: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك في قيظ شديد -أي في حرٍّ شديد- فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطشٌ شديدٌ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا يذهب يلتمس الخلاء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويضعُه على بطنه.
فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! إن الله عودك في الدعاء خيرًا فادع.
فقال النبي ﷺ: "أتحب ذلك يا أبا بكر؟ " قال: نعم.
فرفع رسول الله ﷺ يديه -أي: إلى السماء- فلم يرجعهما حتى قَالَت السماء -أي: تهيأت واستعدت للمطر- ثم سكبت الماء عليهم، فاستقوا وملأوا أوعيتهم قال عمر: ثم ذهبنا ننظر حدود المطر فرأينا أن المطر لم يتجاوز مكان الجيش (١).
الله أكبر .. الله أكبر مَن الذي سقى هذا الجيش في هذه الصحراء؟ إنه هو الله ﷿ ثم ببركة دعاء النبي ﷺ.
ويقول معاذ بن جبل ﵁: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك،

(١) رواه البزار والطبراني في "الأوسط"، وقال الهيثمي: ورجال البزار ثقات "مجمع الزوائد" (٦/ ١٩٤)، وقال الشيخ الألباني: حسن انظر "فقه السيرة" (ص ٤٠٧).

1 / 531