الخطبة الثامنة والأربعون: غزوة تبوك
أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى ﷺ، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن غزوة تبوك.
عباد الله! غزوة تبوك هي آخر غزوةٍ غزاها رسول الله ﷺ مع أصحابه، وهي أول غزوة خارج الجزيرة.
غزوة تبوك هي: غزوة العُسرة، وذلك لأن الصحابة خرجوا إليها في قلةٍ من الظهر، وفي حرٍ شديد، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء.
قال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [التوبة: ١١٧].
غزوة تبوك هي الفاضحة؛ لأنها كشفت عن حقيقة المنافقين، وهتكت أستارهم، وفضحت أساليبهم العدائية الماكرة، وأحقادهم الدفينة ونفوسهم الخبيثة، وجرائمهم البشعة بحق رسول الله ﷺ والمسلمين.
عباد الله! وحديثنا عن غزوة تبوك سيكون حول العناصر التالية:
العنصر الأول: سبب هذه الغزوة وتاريخها.
العنصر الثاني: موقف المؤمنين وموقف المنافقين من غزوة تبوك.
العنصر الثالث: أحداث في الطريق، والوصول إلى تبوك.
العنصر الرابع: العودة من تبوك إلى المدينة.