528

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
عباد الله! وقد تأثر بعض المسلمين -في بداية الأمر- بهذا التقسيم لأنه لم يشملهم، فكان لابدَّ من بيان الحكمة لهم من ذلك.
فقال ﷺ: "والله إني لأعطي الرجل وأدعُ الرجل، والذي أدعُ أحبُ إليَّ من الذي أُعطي، ولكن أُعطي أقوامًا لِما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير" (١).
وقال ﷺ: "إني لأعطي رجالًا حُدثاء عهد بكفر أتألفهم" (٢).
وقال ﷺ: "إني لأعطي الرجل وغيره أحبُ إلي منه مخافة أن يكبه الله
في النار" (٣).
عباد الله! وقد بلغ رسول الله ﷺ أن الأنصار وجدوا في أنفسهم؛ لعدم أخذهم شيئًا من غنائم حنين، وأن بعض أحداثهم قالوا: "إذا كانت الشدة فنحن نُدعى، وتُعطى الغنائم غيرنا".
وقالوا: "يُعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم".
فأمر النبي ﷺ سعد بن عبادة أن يجمع له الأنصار، فجمعهم له في قبةٍ من أُدمٍ -أي: في خيمة من جلد- فخرج رسول الله ﷺ، فقام فيهم خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار! ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وأعداءً فألف الله بين قلوبكم بي".
قالوا: بلى!

(١) رواه البخاري (رقم ٩٢٣).
(٢) رواه البخاري.
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٧، ١٤٧٨)، ومسلم (رقم ١٥٠).

1 / 519