526

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
الراية منه ابنُ أخيه أبو موسى الأشعري فما زال يقاتل العدو حتى بدَّد شملهم وهُزموا شر هزيمةٍ.
ومالك بن عوف- قائد المشركين يومئذ- ومن معه من رجالات قومه قرروا أن يمضوا في الفرار حتى يصلوا إلى "الطائف"، فيتحصنوا بحصنها تاركين في هذا الفرار مغانم هائلة، فخلف العدو في أرض المعركة أربعة وعشرين ألفًا من الإبل، وأكثر من أربعين ألفًا من الغنم، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، هذا إلى جانب ستة آلاف من السبي (١).
عباد الله! وكره رسول الله ﷺ أن يُقسم على الناس هذه الغنائم، وتأنى يبتغي أن يرجع القوم إليه تائبين، فيأخذوا ما فقدوا، ومكث ينتظرهم بضع عشرة ليلة فلم يجئه أحد، فجمع النبي ﷺ هذه الغنائم في (الجعرانة) وعين عليها حارسًا، ثم خرج ﷺ بنفسه حتى أتى حصن الطائف الذي تحصن به مالك بن عوف ومن معه، وحاصرهم النبي ﷺ وطال الحصار، فلما طال الحصار ولم ينزلوا، رجع رسول الله ﷺ ومن معه من المسلمين.
العنصر الرابع: حكمة رسول الله ﷺ في تقسيم الغنائم:
عباد الله! عاد رسول الله ﷺ من الطائف بجيش المسلمين إلى (الجعرانة) وفي (الجعرانة) كانت غنائم حنين الجليلة، وبدأ رسول الله ﷺ في تقسيم الغنائم بسياسة خفيت حكمتها على بعض الصحابة آنذاك، حيث حظي بهذه الغنائم الطلقاء والأعراب تاليفًا لقلوبهم لقرب عهدهم بالإِسلام، وعدم تمكن معاني الإيمان من قلوبهم.

(١) انظر "فقه السيرة" (ص ٤٢٥) الغزالي.

1 / 517