514

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
للصلاة، فصعد بلال وأذن للصلاة، وأنصت أهل مكة للنداء الجديد على آذانهم كأنهم في حُلمٍ، إن هذه الكلمات تقصف في الجو فتقذف بالرعب في أفئدة الشياطين، فلا يملكون أمام دويِّها إلا أن يولوا هاربين، أو يعودوا مؤمنين، الله أكبرُ الله أكبرُ، اللهُ أكبر اللهُ أكبر.
ذلك الصوت الذي كان يهمس يومًا تحت أسواط العذاب وهو يقول: أَحدٌ أَحدٌ، ها هو اليوم يُجلجل فوق كعبة الله قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، والكل خاشعٌ منصت خاضع.
ها هي الآن كلمة التوحيد هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، فها هي الأصنام تحت الأقدام، إنها لحظة والله يبكى فيها القلب فرحًا على هذا النصر العظيم.
عباد الله! ثم أخذ رسول الله ﷺ يبايع الناس على الإِسلام، فبايعهم على السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا؛ بايعهم رجالًا ونساءً صغارًا وكبارًا. وما مست يدُ رسول الله ﷺ يد امرأة قط (١).
وقال ﷺ -للنساء: "إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأةٍ كقولي لمئة امرأة" (٢).
عباد الله! فلما بايع النبي- ﷺ -الرجال والنساء على الإِسلام والسمع والطاعة لله ولرسوله ﷺ واستقر الأمن .. خرج ﷺ فدخل بيت أمِّ هانئ بنت أبي طالب بنت عمه، فاغتسل ﷺ ثم صلى ثماني ركعات شكرًا لله تعالى على هذا الفتح.

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٥٢٨٨)، ومسلم (رقم ١٨٦٦).
(٢) "صحيح النسائي" (٤١٩٢).

1 / 505