490

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
الناس كافة؛ لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين".
ثانيًا: الكذب خلقٌ قبيح في الجاهلية، وقبيح وحرام في الإِسلام. ويؤخذ هذا من قول أبي سفيان عندما سأله هرقل فقال: "فوالله لولا الحياء مِنْ أن يأثروا على كذبًا لكذبت عليه".
فيا أمة الإِسلام! الكذب قبيح في الجاهلية وقبيح عند الكفار، أما يستحي المسلم الذي يصلي ويصوم أن يكذب على الله، وعلى رسول الله، وعلى الناس.
وقد جاء الإِسلام يأمر بالصدق ويحذر من الكذب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.
وقال ﷺ: " عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر .. " (١).
ثالثًا: المؤمن الصادق إذا تمكن الإيمان من قلبه لا يرتد عن دينه أبدًا، وإن نشر بالمناشير ومشط بأمشاط الحديد، وهذا يؤخذ من قول هرقل: "سألتك هل يرتد أحدٌ منهم سخطة عن دينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، والذين دخلوا في الإِسلام طمعًا في الدنيا الفانية، فهم الذين يرتدون عن دينهم، وفيهم قال تعالى لرسوله ﷺ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٦٠٩٤)، ومسلم (رقم ٢٦٠٧).

1 / 481