435

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
ثانيًا: جوع شديد وبردٌ قارص.
ثالثًا: وصلت الأخبار أن يهود بني قريظة غدروا بالمسلمين؛ فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله ﷺ ليضربوا المسلمين من الخلف تعاونًا مع جيش الكفر.
رابعًا: ترك المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ أرض المعركة بحجج واهيةٍ زاعمين أن بيوتهم مكشوفة للأعداء، وإنما هم يريدون الفرار من المعركة.
خامسًا: أخذ بعض المنافقين والذين في قلوبهم مرض؛ يدعون غيرهم لترك أرض المعركة والرجوع إلى بيوتهم وأهليهم، بحجة أنه لا قِبَلَ لكم بعدد الكفار.
سادسًا: طال الحصار واشتد من الكفار للمدينة شهرًا كاملًا.
عباد الله! والله ﷿ يخبرنا بهذه الظروف الصعبة على المسلمين، ويصورها لنا فيقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب: ٩ - ١١].
عباد الله! وكما أن الشدائد تُظهر نفاق المنافقين، فهي كذلك تُظهر إيمان المؤمنين، فالمؤمنون وهم يعيشون هذه الظروف الصعبة في أرض المعركة، وهم على أعصابهم، تذكروا قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى

1 / 426