358

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Editorial

مكتبة الغرباء

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Ubicación del editor

الدار الأثرية

Regiones
Egipto
ورأى النبي ﷺ رؤيا -ورؤيا الأنبياء حق وهي من الوحي- حكاها لأصحابه فقال: "رأيتُ في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته أخرى فعاد كأحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا -والله خيرٌ - فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد .. " (١).
عباد الله! فلما شاور النبي ﷺ أصحابه أشار عليه الشباب ومن حُرِمَ من شهود بدرٍ وغلبهُ الشوق إلى الجهاد وملاقاة العدو بالخروج إليهم -وهم الذين يتشوقون إلى الاستشهاد-، وكان من رأيه- ﷺ ورأي الشيوخ وكذلك عبد الله بن أُبي ابن سلول المكوث في المدينة، ومقاتلتهم إذا دخلوها من الأزقة ومن أسطح البيوت.
قال ﷺ: "رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرةً، فأوَّلت أن الدرع الحصينة المدينة، وأن البقر هو والله خير".
ثم قال لأصحابه: "لو أنا أقمنا بالمدينة، فإذا دخلوا علينا فيها قاتلناهم فقالوا: يا رسول الله، والله ما دُخِلَ علينا فيها في الجاهلية، فكيف يُدْخَلُ علينا فيها في الإِسلام؟ ".
فقال: "شأنكم".
ثم دخل ﷺ فلبس لأمتهُ -أي لباس القتال- فقالت الأنصار: رددنا
على رسول الله ﷺ رأيه، فجاءوا فقالوا: يا نبي الله شأنُكَ إذًا -أي الرأيُ

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٦٢٢)، ومسلم (رقم ٢٢٧٢).

1 / 349