363

Nukhab Afkar

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Editorial

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1429 AH

Ubicación del editor

قطر

المرتب على نقص العدد، لا الزيادة على تطويل الغرة والتحجيل، وأما حد الزيادة فغايته استيعاب العضد والساق، وقال جماعة من أصحاب الشافعي: يستحب إلى نصفهما. وقال البغوي: نصف العضد فما فوقه، ونصف الساق فما فوقه.
وقال النووي: اختلف أصحابنا في القدر المستحب على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيف. وثانيها: إلى نصف العضد والساق. وثالثها: إلى المنكب والركبتين، والأحاديث تقتضي ذلك كله.
وقال الشيخ تقي الدين القشيري: ليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين، وقد استعمله أبو هريرة على إطلاقه فغسل إلى قريب من المنكبين، ولم ينقل ذلك عن النبي ﵇، ولا كثر استعماله في الصحابة والتابعين؛ فلذلك لم يقل به أحد من الفقهاء، ورأيت بعض الناس قد ذكر أنَّ حد ذلك نصف العضد والساق.
قلت: قوله: "لم يقل به أحد من الفقهاء" غريب على ما قدمنا عنهم آنفا عن أصحاب الشافعي.
فإن قيل: لِمَ اقتصر أبو هريرة على قوله: "أريد أنْ أطيل غرتي" ولم يذكر التحجيل؟
قلت: هو من باب الاكتفاء للعلم به، كما في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (١) ولم يقل: والبرد؛ للعلم به، والمعنى تقيكم الحر والبرد.
وقد قيل: إنَّ هذا من باب التغليب بالذكر لأحد الشيئين على الآخر، وإنْ كانا بسبيل واحد للترغيب فيه. وقد استعمل الفقهاء ذلك وقالوا: يستحب تطويل الغرة، ومرادهم الغرة والتحجيل وفيه نظرة لأن التغليب اجتماع الاسمين أو

(١) سورة النحل، آية: [٨١].

1 / 363