348

Nukhab Afkar

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Editorial

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1429 AH

Ubicación del editor

قطر

ص: وقد اختلف الناس في قوله ﷿: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) فأضافه قوم إلى قوله: ﴿بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) قصرا على معنى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وأضافه قوم إلى قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ فقرءوا ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) نَسَقا على قوله: فاغسلوا وجوهكم، واغسلوا أيديكم، واغسلوا أرجلكم على الإضمار والنسق.
ش: لما ذكر حجج الفريقين من الآثار والأخبار، شرع بذكر استدلالهم بالقرائتين المختلفتين في آية الوضوء، فالفريق الأول -أعني الذين ذهبوا إلى مسح الرجلين- أخذوا بقراءة الجرِّ في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) وجعلوها عطفا على قوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ وهو معنى قوله: "فأضافه قوم إلى قوله: وامسحوا ... " إلى آخره فيكون المأمور في الوضوء أربعة أشياء:
غسلان: غسل اليدين، والوجه، ومسحان: مسح الرأس والرجلين، فقرأ بالجرّ ابن عباس، والحسن، وعكرمة، وحمزة، وابن كثير، وقال الحافظ أبو بكر بن العربي: وقرأ أنس، وعلقمة، وأبو جعفر أيضًا بالخفض، وقال موسى بن أنس لأنس: يا أبا حمزة، إنَّ الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه، فذكر الطهور فقال: اغسلوا حتى ذكر الرجلين، وغسلهما، وغسل العراقيب، فقال أنس: صدق الله وكذب الحجاج، قال الله سبحانه: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١) قال: وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما، وقال: نزل القرآن بالمسح وجاءت السُّنَّهُ بالغسل.
وعن ابن عباس وقتادة: "افترض الله -سبحانه- مسحين، وغسلين"، وبه قال عكرمة، والشعبي، واختار الطبري التمييز بينهما، وجعل القراءتين كالروايتين في الخبر، يعمل بهما إذا لم يتناقضا. انتهى.
والفريق الثاني -أعني الذين ذهبوا إلى غسل الرجلين- أخذوا بقراءة النصب، وهو معنى قوله: "وأضافه قوم إلى قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) وأراد بالإضافة

(١) سورة المائدة، آية: [٦].

1 / 348