310

Nukhab Afkar

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Editorial

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

1429 AH

Ubicación del editor

قطر

جاء فسلم على رسول الله ﵇ وعلى القوم، فقال له رسول الله ﵇: وعليك، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، قال: وذكر ذلك إما مرتين، وإما ثلاثا، فقال الرجل: ما أدري ما عِيب عليَّ؟ فقال النبي ﵇: إنَّه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله ﷿ يغسل وجهه، ويدَيه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويحمده، ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه وتيسّر، ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، فيستوي قائما حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد، فيمكن جبهته -قال همام: وربما قال: فيمكن وجهه- من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيرفع رأسه، فيستوي قاعدا على مقعدته، ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" واللفظ لحديث حجاج. انتهى.
قلت: هذا دليل واضح، وبرهان ساطع على أن قراءة الفاتحة ليست فرضًا في الصلاة كما زعم به الشافعي، إِذْ لو كانت فرضا لقال: ويقرأ فاتحة الكتاب، ولم يقل به، بل قال: ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه وتيَسّر، وهو أعم من الفاتحة وغيرها، وهذا مقام التعليم والبيان، فلو كانت الفاتحة فرضا لبيّنه ﵇ فافهم.
والحديث رواه أبو داود أيضًا (١) في "باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود": عن الحسن بن علي، عن هشام بن عبد الملك والحجاج ... إلى آخره.
ورواه الترمذي (٢): وقال: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن، وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه.
ص: حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم، عن عمه: "أن النبي ﵇ توضأ ومسح على القدمين"، وأن عروة كان يفعل ذلك.

(١) "سنن أبي داود" (١/ ٢٢٧ رقم ٨٥٨).
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ١٠٠ - ١٠٢ رقم ٣٠٢).

1 / 310