260

Nukat Wa Tanbihat en la interpretación del Noble Corán

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

Editor

الأستاذ / محمد الطبراني

Editorial

منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Ubicación del editor

المملكة المغربية

مِنْ شرطِ كونِه مُتَواترًا أنْ يحفَظَ الكُلُّ الكُلَّ، بَلِ الشيءُ الكثيرُ إذَا رَوَى جُزْءًا منْهُ خلقٌ كثيرٌ، عُلِمَ ضَرُورةً وحَصَلَ متَواتِرًا؛ ولوْ أن:
قِفَا نَبْكِ ...................... [طويل]
رَوَى كل بيتٍ منهَا مائةُ رجلٍ مَثَلًا، لم يحفَظْ كلّ مائةٍ سوَى البيتِ الذِي روَتْهُ لكانتْ مُتَوَاتِرَةً؛ فَهَذَا الجوابُ عنْ قدْحِهِمْ.
وَأَمَّا الجوابُ عنْ سؤَالِ مَنْ سَأَلَ مِنَ الإسْلامِيِّينَ عنْ وجْهِ الحديثِ، فهُوَ أنْ يُقَالَ لَهُ: قدْ عُلِمَ ضرورةً مِنْ تَدَيّنِ الصًّحَابَةِ ومُبَادَرَتِهِم إلى الطاعَاتِ والقُرَبِ التي هي أدْنَى مَنْزِلَةً مِنْ حِفْظِ القُرْآنِ، مَا يُعْلَمُ منْه مع كثْرتِهِم استحالةُ ألا يحفظَهُ منْهم إلاَّ أرْبعةٌ. كيَف ونحنُ نَرَى أهلَ عصرِنا يحفظُه منْهم أُلُوفٌ لَا تُحْصَى؟، مَعَ نقْصِ رغبتِهِمْ في الخيْرِ عنْ رَغْبَةِ الصَّحَابَةِ. فَكَيْفَ بهمْ على جلالةِ قَدْرِهِمْ؟! وهَذَا مَعْلُومٌ بالعَادَةِ.
وَوَجْهٌ ثَانٍ: وهُوَ أَنَّا نعلمُ أن القرآنَ كانَ عنْدَهُم منَ البَلاَغَةِ بحيثُ هُو، وَكَانَ كُفَّارُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْجَبُونَ مِنْ بلاغَتِهِ ويَحَارُونَ فِيها، فتارةً

2 / 33