: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [البقرة: ٢٢٠] وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ، ورووه عن ابن عباس ﵄، وإنما المنقول عن ابن عباس.
[١٠٧] (١) - ما أخبرنا به المبارك بن علي، قال: ابنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: ابنا أبو إسحاق البرمكي، قال: ابنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: ابنا عمرو بن علي بن بحر قال: ابنا عمران بن عيينة، قال: ابنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه، فاشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى:
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ، فأحل لهم طعامهم.
وقال سعيد بن جبير: لما نزلت إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا عزلوا أموالهم من أموال اليتامى، وتحرجوا من مخالطتهم فنزل قوله تعالى: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ. وهذا ليس على سبيل النسخ؛ لأنه لا خلاف أن أكل أموال اليتامى ظلما حرام.
وقال أبو جعفر النحاس: هذه الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ، لأنها خبر ووعيد، ونهي عن الظلم والتعدي، ومحال نسخ هذا، فإن صح ما ذكروا عن ابن عباس فتأويله من اللغة: أن هذه الآية على نسخ تلك الآية.
وزعم بعضهم أن ناسخ هذه الآية قوله تعالى: وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهذا قبيح، لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم فلا تنافي بين الآيتين.