290

Naqd al-Darimi 'ala al-Marisi

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Editorial

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Ubicación del editor

القاهرة - مصر

ثُمَّ طَعَنَ المُعَارِضُ فِي الحُجُبِ الَّتِي احْتَجَبَ الله تَعَالَى بِهَا عَنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ: رَوَى وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِب، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «احْتَجَبَ الله مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ».
فَفَسَّرَهُ المُعَارِضُ تَفْسِيرًا يُضْحَكُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الحُجُبُ آيَاتٍ يَعْرِفُونَهَا، وَدَلَائِلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ الوَاحِدُ المَعْرُوفُ، إِذْ عرَّفَهُم بِدِلَالَاتِهِ، فَهِيَ آيَاتٌ لَوْ [٥٥/و] قَدْ ظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ لَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ كَالعِيَانِ بِهَا.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: عَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْطَانٍ تَلَقَّنْتَهُ؟ وَمَنِ ادَّعى قَبْلَكَ أَنَّ حُجُبَ الله آيَاتُهُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا؟ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]؟ أَمَعْنَاهُ عِنْدَكَ: مِنْ وَرَاءِ الدِّلَالَاتِ وَالعَلَامَاتِ؟ أَمْ قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]؛ أَهُوَ عِنْدَكَ: أَنْ لَا يَرَوْا يَوْمَئِذٍ آيَاتِهِ وَدَلَائِلَهُ؟ وَلَا يَعْرِفُوا يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الوَاحِدُ المَعْرُوفُ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي دَعْوَاكَ عَنْهُ مَحْجُوبٌ؛ لِمَا أَنَّ كُلًّا يَرَى يَوْمَئِذٍ دِلَالَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ وَآيَاتِهِ، وَكُلٌّ يَعْرِفُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، فَمَا مَوْضِعُ الحِجَابِ يَوْمَئِذٍ؟ وَكَيْفَ صَارَتْ تِلْكَ الدِّلَالَاتُ والعَلامَاتُ مِنْ نَارٍ، وَنُورٍ، وَظُلْمَةٍ؟ وَمَا يَصْنَعُ بِذِكْرِ النَّارِ وَالظُّلْمَةِ هَا هُنَا فِي الدِّلَالَاتِ؟
قُلْتَ: وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الله لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، حِجَابُهُ النَّارُ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» (١).

(١) تقدم برقم (١٦٧).

1 / 292