579

وتفيد بحوث العلماء المعاصرين أنه يمكن انتاج الكهرباء بكمية كبيرة من هذه البحار ، وأن يستعان بها بصفتها أهم مصدر لانتاج الطاقة ، فالجزر والمد اللذان يحدثان مرتين ليلا ونهارا بتأثير جاذبية القمر يقومان برفع وخفض ماء البحار بمقدار كبير ، وهذا الأمر إضافة إلى مسألة الطاقة التي اشير إليها فهو يؤثر في سقي المناطق الساحلية ، لأن مصبات الانهار التي تصب في البحار تمثل بحرا من الماء العذب ، فيندفع ماء الساحل العذب إلى الخلف ويغطي كثيرا من الأراضي ، لذلك سخر البشر مند القدم أراضي واسعة للزراعة من خلال شق الأنهار في مثل هذه المناطق.

ولعل هنالك الملايين من أشجار النخيل في سواحل الخليج الفارسي حيث تسقى بنفس هذه الطريقة فقط ، لأن الماء يتراجع إلى مسافات بعيدة عن الساحل ، فهذا الماء العذب الفرات الذي يجاور الماء المالح الاجاج ولا يختلط معه يعتبر ثروة عظيمة لسكان السواحل.

6 وسائل الزينة المختلفة من المنافع الاخرى للبحار التي ذكرت بشكل خاص في الآيات المذكورة هي وسائل الزينة التي تستخرج من البحر ، كاللؤلؤ الذي ينمو في نوع خاص من الصدف ، والمرجان الذي هو نوع من الاحياء البحرية ، ولكن على هيئة اغصان أشجار لها منظر جميل ومرغوب ، اضافة إلى صفة الزينة فهو يستعمل في الطب أيضا.

7 تلطيف الجو عن طريق البحار ليست الرياح التي تهب من البحار نحو اليابسة هي التي ترطب وتلطف الجو فقط ، بل هنالك أنهار عظيمة متحركة في قلب محيطات العالم تتحرك من المناطق الحارة إلى المناطق الباردة وبالعكس ، وبصورة عامة لها أثر بالغ في تلطيف الهواء على الكرة الأرضية.

وواحد من أعظمها هو «غولف استريم» ، هذا النهر العظيم الذي يتحرك من سواحل أمريكا الوسطى ويطوي المحيط الأطلسي ، ثم يصل إلى سواحل شمال اوربا ، وهذه المياه تكون حارة حينما تتحرك من المناطق القريبة من خط الاستواء ، حتى أن لونها يختلف أحيانا عن لون المياه المجاورة لها ، واللطيف أن عرض هذا النهر البحري العظيم أي «غولف

Página 229