575

وفي الآية السادسة أيضا حيث يأتي البحث عن سبع آيات من آيات الله ، فهو يذكر الفلك كآية ثالثة حيث تجري في البحر بما ينفع الناس : ( والفلك تجرى فى البحر بما ينفع الناس )، ويؤكد في ختام هذه الآية أن في هذه الامور آيات من الذات الإلهية المقدسة وآيات عن وحدانية الله لقوم يعقلون : ( لآيات لقوم يعقلون ).

* * *

وفي الآية السابعة يستند إلى ربوبيته تعالى فيقول : ( ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر ) فلا تتبعوا الأوثان لأنها ليست بربكم.

وهنا نواجه تعبيرا جديدا «يزجي» وهو من مادة «إزجاء» التي تعني «تسيير الشيء بمداراة ورقة» بالنحو الذي ورد في ( مصباح اللغة )، ويستفاد من «مقاييس اللغة» بأنها تعني «التسيير الدائم والمستمر» ، وهاتان المسألتان في حركة السفن على سطح المحيطات جديرتان بالاهتمام ، لا سيما في السفن الشراعية ، فالمعروف أن الرياح تسوق السفن برفق واستمرار.

فلو كان للرياح هبوب شديد ، أوتكون متقطعة فانها تجعل السفن تواجه حركات واضطرابات قوية ، وقد تتوقف وتضيع في وسط البحر أيضا ، إن هذا التعبير يبين أسرارا جديدة عن هذه الآية الإلهية.

ولهذا يستفاد من مجموع الآيات السالفة أن لخلق البحار فوائد مختلفة حيث تعتبر كل منها آية من آياته تعالى ، لا سيما حركة السفن الدقيقة على سطح المحيطات.

وتعرف النعمة دائما بعد فقدانها ، فلولا البحار لم يتكدس القسم الأعظم من السلع التجارية التي تنقل عبر المياه فحسب ، بل تختفي كميات كبيرة من المواد الغذائية والحلي أيضا ، وأهم من ذلك ، تنعدم الغيوم ولا تهطل الأمطار ، ويجر الهواء الجاف والحار جميع الكائنات الحية إلى الفناء.

* * *

Página 225