549

ويستند في نهاية الآية على هذين الموضوعين كوثيقة لإثبات وحدانية الله تعالى ، ويخاطب المشركين : ( أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) ، ولعل ذكر هاتين الهبتين معا إشارة إلى هذا المعنى وهو عندما يكون الجو صافيا يمكن الاستفادة من النجوم ليلا في الإهتداء إلى الطريق للوصول إلى الهدف ، وإذا كان الجو غائما فثمة رحمة أخرى وهي المطر ينالها الإنسان ، إذن ففي كلا الحالتين هناك موهبة ورحمة ، وهو برهان لمعرفة الذات الإلهية المقدسة.

* * *

وفي الآية الثامنة إشارة إلى مسألة الرياح ونزول الأمطار بتعبير جديد ، فيقول : ( وأرسلنا الرياح لواقح ).

هل أن المقصود من الآية الكريمة هو حمل حبوب اللقاح بواسطة الرياح لتلقيح النباتات التي ستحمل الفواكه والثمار من بعد ذلك ، أم المقصود هو تلقيح السحاب لكي يحمل المطر؟

وبالنظر لقوله في تكملة الآية : ( فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه )، فيظهر أن المعنى الثاني أكثر تناسبا ، بالرغم من إمكانية الاستفادة من المعنيين معا.

على أية حال ، فان التعبير أعلاه تعبير لطيف جدا حيث شبه قطع الغيوم بالامهات والآباء ، فتتلاقح هذه الغيوم عن طريق الرياح ثم تحمل ، وتضع جنينها أي قطرات الأمطار على الأرض!

ويشير في ختام الآية إلى المياه الجوفية المخزونة تحت الأرض ، والتي هي من الذخائر الإلهية للناس ، فيقول : ( وما أنتم له بخازنين ).

فنحن الذين أمرنا طبقات الأرض أن تحتفظ بمياه الأمطار الصافية في داخلها ، وقد تكون الآبار والقنوات التي تستخدمونها اليوم هي من احتياطي المياه التي ذخرت لكم منذ ملايين السنين في باطن الأرض ، من غير أن تتلوث أو تتعفن.

Página 198