490

فهل هناك سماء في العالم على هيئة سقف يحفظ من نفوذ الكائنات الخارجية؟ نعم .. فالسماء هنا يمكن أن تكون إشارة إلى الفضاء الذي يحيط بالأرض ويبلغ سمكه مئات الكيلو مترات ، فهذه الطبقة التي تتألف من الهواء المضغوط اللطيف وبقية الغازات المحيطة بجوانب الكرة الأرضية على هيئة سقف دائري ، قوية بالقدر الذي يصفها بعض العلماء بأن لها مقاومة بقدر سقف فولاذي بسمك عشرة أمتار ، وهي لا تمنع نفوذ الاشعاعات المدمرة فحسب ، بل تمنع سقوط الصخور الفضائية التي تنجذب نحو الأرض باستمرار ، لاصطدامها بهذه الطبقة الجوية بسرعتها الخارقة ، فتكون مانعا لحركة تلك الصخور ، كما ويؤدي هذا الاصطدام إلى احتراق تلك الصخور وانصهارها.

فلو لم تكن هذه الطبقة الجوية العظيمة لأصبح أهل الأرض عرضة للملايين من قذائف الصخور الفضائية الصغيرة والكبيرة ليل نهار ، فماذا سيحصل؟ وهل يكون هناك وجود للاستقرار في «مهد الأرض»؟ وهل سيكون اسم المهد والمرقد لائقا بها؟.

لا ضير أن تقرأ هذا الكلام الوارد على لسان عالم معروف يدعى «فرانك آلن» حيث يقول في كتابه «النجوم للجميع» : «إن الجو الذي تألف من الغازات التي تحفظ الحياة على سطح الأرض له من المقدار والسمك «بحدود 800 كم» بحيث يستطيع أن يكون كالدرع للأرض يصونها من شر اصطدام 20 مليون صخرة فضائية مدمرة تبلغ سرعتها 50 كيلو مترا في الثانية يوميا!» (1).

صحيح أن وزن بعض هذه الشهب التي تتقاطر نحو الأرض يعادل 1000 1 من الغرام إلا أن القوة الناتجة عن سرعتها تعادل قوة انطلاق ذرات القنبلة النووية! .. وقد يبلغ حجم ووزن بعض هذه الشهب مقدارا كبيرا بحيث تجتاز هذه الطبقة وتصيب الأرض ، ومن الشهب التي اجتازت الغلاف الغازي ووصلت إلى الأرض شهاب «سيبريا» العظيم المعروف الذي أصاب الأرض عام 1908 م وكان قطره بقدر كبيرحيث احتل (40 كم) تقريبا من الأرض ، وأدى إلى حدوث اضرار جسيمة «وكأن الله تعالى ينذرنا بهذا

Página 138