474

أعمالهم إلى ثلاث وجبات يوميا ، فتتضح الحاجة إلى النوم في النهار أكثر من أي وقت آخر.

والآن .. فلو لم يكن برنامج تنظيم النوم بيد الإنسان ، ولم يتيسر النوم نهارا بدلا عن الليل ، فمن المسلم به أن مشكلات كبيرة ستعترض حياته.

* * *

وفي الآية الثانية بعد ذكر : ( هو الذى جعل لكم الليل لباسا ) يشير إلى مسألة النوم حيث يقول تعالى : ( والنوم سباتا ).

ومن الممكن أن يكون تعبير «هو الذي» إشارة إلى الجانب التوحيدي لهذه الامور ، فكل منها دليل على الذات المقدسة ، أو جانب الانعام كي يعرف الإنسان ولي نعمته ، ومن المسلم به أن الإشارة إلى ولي النعمة ستكون مقدمة لمعرفته أيضا.

واللطيف أنه يقول بعد ذلك : ( وجعل النهار نشورا ) (1).

أجل ... ففي وضح النهار تنتشر الروح ويستيقظ الإنسان بشكل كامل ، إذ لا يخلو من شبه بنشور يوم القيامة والحياة ما بعد الموت.

وهذا الاحتمال ممكن أيضا ، حيث يشير إلى انتشار الناس في ميدان الحياة وحركتهم نحو مقاصدهم المعاشية المختلفة ، وبهذا فان أجراس النوم والراحة تقرع مع حلول الظلام ، وتدق هذه الأجراس في النهوض مع بزوغ الشمس.

وفي الآية الثالثة تكرر هذا المعنى باختصار طفيف إذ يقول : ( وجعلنا نومكم سباتا* وجعلنا الليل لباسا )، فكما يصون اللباس الإنسان من الاخطار ويكون له دورا في سلامته فان ظلام الليل له مثل هذا الأثر.

* * *

وفي الآية الرابعة والأخيرة في هذا البحث ، وحينما يتحدث القرآن الكريم عن وقائع غزوة بدر يشير إلى أن احدى نعم الله على المؤمنين في تلك الليلة التاريخية كانت ( اذ

Página 122