463

فأصل التكلم من آيات الله العظيمة ، وهذا التنوع في اللغات آية عظيمة اخرى ، وكلاهما يعتبر من خصائص خلقة البشر.

من الممكن أن تنطق بعض الطيور عن طريق التعليم المتكرر عبارات جذابة ، ولكن مما لا شك فيه أن عملها ليس إلاتقليد لالفاظ محدودة صادرة عن الإنسان من غير ادراك لمفاهيم هذه الالفاظ ، فالانسان وحده الذي يستطيع بنحو غير محدود وبادراك تام أن يكون جملا ويصب فيها مفاهيم مختلفة ويعبر عنها.

وفي «توحيد المفضل» ، يلفت الإمام الصادق عليه السلام النظر إلى هذه الآية العظيمة ، حيث يقول عليه السلام للمفضل : «... اطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الإنسان ، فالحنجرة كألانبوبة لخروج الصوت ، واللسان والشفتان والاسنان لصياغة الحروف والنغم ، الم تر أن من سقطت أسنانه لم يقم السين ، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء ، وأشبه شيء بذلك المزمار الأحمر ....» (1).

ثم يشرح الإمام عليه السلام تفاصيل ذلك للمفضل ويدعوه إلى التفحص بهذا الأمر.

* * *

وفي الآية السابعة والأخيرة من بحثنا ، يخاطب تعالى الرسول صلى الله عليه وآله ويأمره : ( فذكر إنما أنت مذكر )، فقد يكون المقصود من «التذكير» إشارة إلى أن حقائق هذه العلوم والمعارف وخلاصتها موجودة في وجدان وروح الإنسان طبقا للهداية الإلهية ، ثم تتفتح هذه العلوم في ظل تعاليم الأنبياء والرسل ( عليهم السلام )، حيث تخرج من مرحلة «الخفاء» إلى مرحلة «الظهور» ، ومن «الاجمال» إلى «التفصيل» ومن «الباطن» إلى «الظاهر».

وقد وردت هذه الآية أربع مرات في القرآن الكريم في سورة القمر عند بيان وقائع قوم «فرعون» و «عاد» و «ثمود» و «لوط» حيث يقول تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ). (القمر / 17 ، 22 ، 32 ، 40)

Página 110