447

يستفاد من هذه الآية وبكل سهولة أن الإنسان تركيب من الروح والجسم ، وأن الروح جوهر غير مادي ، وأن النوم درجة ضعيفة من الموت ودليل على ضعف الارتباط بين الروح والجسد.

ويستفاد أيضا أن الموت لا يعني الفناء والهلاك ، بل هو نوع من البقاء واستمرار الحياة.

والنتيجة هي أن الروح الإنسانية بكل قواها وقدراتها التي تجعلها من أعقد وأعجب ظواهر عالم الوجود هي إحدى آيات الله الكبرى ، كيف يمكن أن يكون خالق كل هذا العلم والقدرة والفكر والذكاء والذوق والإبتكار والإرادة والتصميم هي الطبيعة الفاقدة للعقل والشعور ولكل أنواع العلم والفكر والذكاء والإبتكار؟!.

بل على العكس ، فهذه القطرات والروافد الصغيرة علامة على وجود محيط كبير تنبع جميعها منه ، وهذه الاشعاعات الباهتة قبس من تلك الشمس الكبيرة.

* * *

* توضيحات

** 1 القوى الظاهرية والباطنية للروح

عد القدماء خمسة قوى ظاهرية وخمسة قوى باطنية للروح الآدمية ، أما القوى الظاهرية فهي : حاسة النظر ، السمع ، الشم ، الذوق ، اللمس ، وهي نوافذ روح الإنسان نحو عالم المحسوسات والروابط بين ذلك الجوهر المجرد وعالم المادة.

إن كل واحدة من هذه القوى عالم واسع ملي بالأسرار ، وكل واحدة من أدوات هذه القوى ، أي العين والأذن واللسان والغدد الشمية والأعصاب الموزعة في كافة أنحاء الجلد ، آية من آيات الله تتضمن في داخلها عالما من العلم والحكمة.

** وقد عد الفلاسفة القدماء القوى الباطنية خمسة أيضا :

1 الحس المشترك.

2 الخيال ، والذي يعتبر ذاكرة الحس المشترك.

Página 94