444

وليس من العجيب أن لا تطلعوا على أسرار الروح بهذا «العلم القليل» و «المعرفة اليسيرة» (خصوصا في ذلك الزمان وتلك البيئة).

روي عن أبن عباس في بعض الروايات أن قريش أرسلت بعض رؤوسها إلى علماء اليهود في المدينة وقالت لهم : إسألوهم عن محمد لأنهم من أهل الكتاب ولهم من العلم ماليس لنا ، فجاؤوا المدينة وسألوا علماء اليهود ، فقال اليهود في جوابهم : إسألوه عن ثلاثة أمور : قصة أصحاب الكهف ، وذي القرنين ، وقضية الروح ، فإن أجاب عن جميعها أو سكت عن جميعها فليس بنبي ، أما إن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي.

فعادت رؤوس قريش إلى مكة وعرضت الأسئلة على الرسول صلى الله عليه وآله ، فقدم لهم الرسول شرحا وافيا حول ذي القرنين وأصحاب الكهف ، ولكنه فيما يخص السؤال عن الروح إكتفى بذلك الجواب المغلق بأمر من الله (1)، ومع أن هناك تفاسير مختلفة لمعنى الروح في الآية أعلاه في روايات المعصومين عليهم السلام وكلمات المفسرين ، ولكن أغلب هذه التفاسير لا تتنافى مع بعضها ويمكن الجمع بينها ، والروح الإنسانية من جملة المفاهيم الداخلية في مدلول الآية المعنية (2).

* * *

في الآية الثالثة كلام عن حوار الله مع الملائكة حول خلق البشر ، حيث يقول عز وجل مخاطبا الملائكة : ( إنى خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون* فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين ).

ثمة نقطتان تثيران الاهتمام في هذه الآية ، الأولى إضافة روح الإنسان إلى الله إذ يقول :

Página 91