430

هذا الإشكال بأن هذه الخلايا الخاصة مع أنها تسمى في عرف علماء العلوم الطبيعية بالكائنات الحية ، ولكنها لا تجدر بهذه التسمية في العرف العام للناس واللغة ، لأن أيا من آثار الحياة والعيش لا تظهر عليها (1).

والأفضل أن نقول : إن المراد بخروج الكائن الحي من الميت لا يعدو أحد المعنيين التاليين :

** الأول :

والحبوب والنطف الحية ، ولكن لا شك أن الأمر لم يكن كذلك في البداية ، لأن الكرة الأرضية عندما انفصلت عن الشمس كانت عبارة عن كتلة من نار ، ولم يكن عليها أي كائن حي ، ثم ظهرت أول الكائنات الحية من الكائنات غير الحية ضمن ظروف لا علم لنا بها اليوم وبأمر الله بعد سلسلة من القوانين البالغة في التعقيد.

والفرضية القائلة : إن من الممكن للحياة أن تكون قد انتقلت من الكواكب الاخرى إلى الكرة الأرضية بواسطة القطع والأجرام السماوية والتي يصر البعض عليها ، لا تستطيع أن تحل لنا أية مشكلة ، لأن الإشكال يصدق على تلك الكواكب أيضا ، فهي ولا شك كانت في البداية كتلا محترقة ، ولايستطيع أى كائن حي أن يتحمل تلك الظروف.

** الثاني :

وتطورت عن طريق تغذيتها على المواد الغذائية غير الحية وهي في الحقيقة تجذب إليها الموجودات غير الحية وتحولها إلى حية ، وعليه فإن آلاف الآلاف وملايين الملايين من الخلايا الحية قد ظهرت من الموجودات الميتة ، وعن هذا يقال : إن الله يخرج الميت من الحي ويخرج الحي من الميت.

والبعض قالوا : إن المراد بهذا التعبير ولادة «الكافر» من «المؤمن» و «المؤمن» من «الكافر» ، أو ولادة الجنين السقط من الإنسان الحي ، وولادة الطفل الحي من الام التي تموت فجأة ولا يزال الطفل حيا في بطنها.

Página 77