Alientos del Corán
هذه المفردة على كل رجل كبير.
وقد تحدثت الآية الثانية عن الكفار الظالمين الذين إذا ما رأوا نتيجة أعمالهم في الآخرة سعى كل منهم لإلقاء ذنبه على الآخر ، فيقول حينها المستضعفون (أي المغفلون) للمستكبرين (أي الظلمة وأصحاب السلطة الذين أضلوا الآخرين بأفكارهم الشيطانية): لولا وساوسكم المغرية والشيطانية لكنا في صفوف المؤمنين ، لقد غسلتم أدمغتنا ، واتبعناكم جهلا ، وجعلتمونا آلة بأيديكم لتحقيق مآربكم الشيطانية ، وقد فهمنا الآن أنا كنا على خطأ.
بالطبع لم يخرس المستكبرون عندها ، بل يجيبون : ( أنحن صددناكم عن الهدى بعد اذ جاءكم ) الرسل بالبينات والحجج الكافية؟ إنكم مخطئون ونحن غير مسؤولين عن ضلالتكم ، ( بل كنتم مجرمين ) ومذنبين لأنكم تركتم ما دعتكم إليه الرسل واتبعتم الأقاويل الباطلة بالرغم من إرادتكم واختياركم.
* *
وقد أشارت الآية الثالثة إلى شجار «القادة» و «الأتباع» الضالين في جهنم ، فكلما دخلت امة لعنت الاخرى واعتبرتها هي المسؤولة عن شقائها وعذابها في الآخرة ، ويقول الأتباع يومذاك : ( ربنا هؤلاء اضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ) عذابا لأنهم ضالون وعذابا لأنهم أضلونا وأغوونا.
فيجيبهم الله : ( لكل ضعف ولكن لاتعلمون ).
إن مضاعفة العذاب لقادة الباطل أمر متوقع وليس عجيبا ، إلاأن مضاعفة العذاب لأتباعهم أمر قد يبدو غريبا للوهلة الاولى ، لكنا إذا دققنا في الأمر نجد ضرورة مضاعفة العذاب لهم ، عذاب : لأجل أنهم ضالون ، وعذاب : لأجل اعانتهم أئمة الكفر والذود عنهم والقتال دونهم ، كما جاء ذلك في حديث للإمام الصادق عليه السلام عندما جاءه أحد أصحابه معلنا توبته عما قدمة لبني أمية من خدمات ، يقول فيه :
Página 309