Mustanad Shia
مستند الشيعة
Editor
مؤسسة آل البيت
Edición
الأولى
Año de publicación
1415 AH
Ubicación del editor
مشهد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على كثير نواله، والشكر له على إنعامه وإفضاله، والصلاة على سيدنا محمد مبين حرامه وحلاله، وعلى المعصومين من عترته وآله.
وبعد، يتول المحتاج إلى غفور به الباقي، أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي:
هذا كتاب مستند الشيعة في أحكام الشريعة، جعلته تذكرة لنفسي، وذخيرة ليوم فاقتي وفقري، مقتصرا فيه من المسائل على أهمها، ومن الدلائل على أتمها، وما اقتفيت فيه أثر أكثر من تقدم علي من بيان المسائل الغير المهمة، وإيراد الفروع الشاذة النادرة. واحترزت عن الاشتغال بوجوه النقض والابرام، والإكثار فيما لا اعتناء بشأنه ولا اهتمام. وتركت فيه ذكر المؤيدات الباردة، ورد القياسات الضعيفة الفاسدة، بل أوردت فيه أمهات المسائل الشرعية، وأودعت فيه مهمات الأحكام الفرعية. وذكرت عند كل مسألة من المسائل، ما ثبت عندي حجيته من الدلائل، ولم أتجشم في المسائل الوفاقية غالبا لعد النصوص والأخبار، وطلبت في كل حال ما هو أقرب إلى الايجاز والاختصار. وطويت عن ذكر المروي عنه في
Página 3
الأخبار، لعدم حاجة إليه ولا افتقار.
ورمزت إلى فقهائنا الأطياب، بما هو أقرب إلى الأدب وأبعد من الاطناب، وإلى كتبهم المشهورة بطائفة من أوائل حروفها منضمة معها لام التعريف، أو أواخرها بدونها، وربما عبرت عن بعضها بتمام اسمه حسب ما يقتضيه المقام. ومن الله استمد في الاتمام، فإنه جدير ببذل هذا الانعام، وإليه أبتهل للتوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل.
ورتبته على كتب ذوات مقاصد، وأبواب، ومطالب، وفصول، وأبحاث، ومسائل، وفروع.
Página 4
كتاب الطهارة ولانقسامها إلى الطهارة من الخبث والحدث، وتوقفهما غالبا على المياه التي لها أقسام، ولكل قسم أحكام، جعلته مرتبا على ثلاثة مقاصد:
Página 5
المقصد الأول:
في المياه وينقسم إلى المطلق والمضاف فهاهنا بابان:
Página 7
الباب الأول:
في المطلق وينقسم باختلاف الأحكام، إلى الجاري، والمطر، وماء الحمام، والواقف، والبئر، والمستعمل، والمشتبه، والسؤر، نذكرها مع نبذة من متفرقات (1) مسائل المياه في عشرة فصول:
Página 9
الفصل الأول:
الماء المطلق ما يصح إطلاق الاسم عليه عرفا، وبعبارة أخرى: كل ما (1) لا يلزم تقييده في العرف، وبثالثة: ما لا يخطئ أهل الاستعمال من أطلق الاسم عليه من دون قيد.
وله أحكام نذكرها في مسائل:
المسألة الأولى: (الماء) (2) كله طاهر في أصل الخلقة بالأصل والاجماع والكتاب والسنة، ومطهر من الحدث والخبث بالثلاثة الآخرة. وتنجسه مطلقا، بتغير ريحه أو طعمه أو لونه بالنجاسة، إجماعي، وحكاية الاجماع عليه متكررة (3) والأخبار فيه مستفيضة.
فتدل على النجاسة بالأول. صحيحة ابن سنان: عن غدير أتوه وفيه جيفة، فقال: " إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ " (4).
وبالثانيين: صحيحة القماط: في الماء يمر به الرجل وهو نقيع (5) فيه الميتة الحيفة، فقال: " إن كان الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ منه " (6).
وصحيحة حريز: " كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ منه واشرب، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب " (7).
Página 11
وبالثالث: رواية ابن الفضيل: عن الحياض يبال فيها، قال: " لا بأس إدا غلب لون الماء لون البول " (1).
وبالطرفين: الصحيح المروي في البصائر: " جئت لتسأل عن الماء الراكد في البئر قال: فإذا لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة - قلت: فما التغيير؟ قال:
الصفرة - فتوضأ منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر " (2).
واختصاص السؤال بالراكد من البئر بعد عموم الجواب غير ضائر.
والثلاثة رواية أبي بصير: " عن الماء النقيع تبول فيه الدواب، فقال: إن تغير الماء فلا تتوضأ منه، وإن تغيره أبوالها فتوضأ منه، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه " (3).
والنبوي المتواتر بتصريح العماني (4)، المتفق على روايته بشهادة الحلي (6):
" خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه " (1).
والمرتضوي المروي في الدعائم: " وليس ينجسه شئ ما لم يتغير أوصافه، طعمه ولونه وريحه " (7).
وفيه أيضا: " فإن كان قد تغير لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا تشرب منه ولا تتوضأ ولا تتطهر منه " (8).
Página 12
والرضوي: " وكل غدير فيه من الماء أكثر من كر بلا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات، إلا أن يكون فيه الجيف فتغير لونه وطعمه وريحه " (1).
وتعارض بعضها مع بعض مفهوما أو منطوقا غير ضائر، لكونه على سبيل العموم والخصوص مطلقا، فيخصص العام.
وبما مر ظهر ضعف ما قيل من أن الأخبار الخاصية أو المعتبرة منها خالية عن ذكر اللون (2)، مع أن غيرها أيضا بكفي في المحل، لانجباره بالعمل.
نعم لا عبرة بالتغير في غير الثلاثة إجماعا، للأصل والعمومات واختصاص غير رواية أبي بصير من أدلة التنجيس بالثلاثة، وهي وإن عمت ولكنها بالبواقي مخصوصة.
فروع:
الأول: المعتبر في التغير بالثلاثة هل هو حصول كيفية النجاسة، أو يكفي التغير بسببها وإن كان بحصول كيفية ثالثة؟ مقتضى الاطلاقات المتقدمة هو الثاني، فعليه الفتوى.
الثاني: إذا تغير بأحد أوصاف المتنجس، فإن غيره بوصف النجاسة ينجس إجماعا، وإلا فلا على الأظهر الأشهر، للأصل والاستصحاب، خلافا للمحكي عن ظواهر المبسوط والمعتبر والسرائر (3)، لاستصحاب نجاسة المتنجس، واتحاده مع النجاسة (4)، في التنجيس، وعموم النبوي، وأحد المرتضويين، وصحيحة القماط، ورواية أبي بصير.
ويضعف الأول: بمعارضته باستصحاب طهارة الماء. وقيل بتغير الموضوع أيضا، لفرض إطلاق الماء. وفيه نظر.
Página 13
والثاني: بمنعه إن أريد الكلية، وعدم الفائدة إن أريد في الجملة.
والثالث: بمنع إفادتهما العموم، لكون لفظة " ما " الموصولة في منطوق أحدهما، والشئ في مفهوم الآخر، نكرة في سياق الاثبات.
والأخيران: بظهورهما في الميتة والبول، مع أن قوله: " لا تشرب ولا تتوضأ " فيهما للنفي محتمل، فيكون قاصرا عن إفادة النجاسة، لعدم ثبوت كون الاخبار في مقام الانشاء مفيدا للحرمة.
الثالث: المعتبر في التغير: الحسي، وفاقا للمعظم، للأصل والاستصحاب والعمومات المتقدمة الحاصرة للتنجيس بالتغير الذي هو حقيقة في الحسي، للتبادر وصحة السلب بدونه.
وخلافا للفاضل (1)، وولده (2)، والكركي (3)، والمحكي عن الموجز (4)، واستقر به بعض المتأخرين (5)، فاكتفوا بالتقديري، لكون التغيير حقيقة النفس الأمري، وهو في التقديري موجود. وكون سبب التنجس غلبة النجاسة، والإناطة بالتغير لدلالته عليها، وهي هنا متحققة. وإفضاء عدم الاكتفاء به إلى جواز الاستعمال مع زيادة النجاسة أضعافا.
ويجاب عن الأول: بمنع وجود التغيير النفس الأمري، فإنه ما تبدل الوصف في الخارج.
وعن الثاني: بمنع سببية مطلق الغلبة، ولذا ينجس بما كانت رائحته مثلا أشد بأقل مما كانت أخف.
Página 14
وعن الثالث: بمنع الافضاء إن أريد زيادتها بحيث يستهلكه، وتسليم الجواز إن أريد غيره.
ثم الظاهر عدم الفرق في عدم اعتبار التقديري (1) بين ما إذا كانت النجاسة مسلوبة الأوصاف، أو عرض للماء مانع عن ظهور التغير مخالف للنجاسة في الوصف، أو موافق لها.
والأكثر في الثاني على النجاسة، محتجا بتحقق التغير وإن كان مستورا عن الحس.
وفيه: أنه إن أريد تغير الماء المعروض لهذا المانع فتحققه ممنوع، وإن أريد تغيره لولاه فهو تقديري غير معتبر.
وعدم صلاحية المانع لدفع النجاسة أو سببها محض استبعاد.
قيل: لو سلب المانع، لكان الماء متغيرا، ولولا تحققه أولا لما كان كذلك قلنا: لو سلب لتغير الماء لا أن يظهر كونه متغيرا.
(نعم يشترط في الطهارة على جميع الصور بقاء الاطلاق) (2) وعدم (حصول) (3) الاستهلاك، وإلا فينجس قولا واحدا.
ولو فقد الاطلاق خاصة فهل تزول الطهارة؟ الظاهر نعم، لزوال استصحاب الطهارة باستصحاب النجاسة، فإن ما يستصحب طهارته لخروجه عن الاطلاق لا يصلح للتطهير، بخلاف ما تستصحب نجاسته، فإنه يوجب التنجيس.
المسألة الثانية: تطهر الماء النجس مطلقا غير البئر بالكثير والجاري وماء المطر، بعد زوال التغير إن كان متغيرا وإلا فمطلقا، إجماعي، ونقل الاجماع عليه متكرر،
Página 15