المشتري، قال القاضي وغيره: معناه الذي كان صاحب متاع، وهذا مجاز مستعمل يجري مجرى الحقيقة، وقد قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [٢٧/٣٣]، معناه التي كانت أرضهم، وقال: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [١٢/٤] وإنما كن أزواجا، ومنه قولهم: ضرب فلان، وقطيعة فلان، ونهر فلان (١) .
[شيخنا]: ... ... ... فصل
[إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى هل هو مجاز؟]
فأما إطلاق الاسم المشتق قبل وجود المعنى فذكر بعضهم أنه مجاز بالإجماع، وهذا غلط؛ بل هو نوعان:
أحدهما: أن يراد به الصفة دون الفعل، كقولهم: سيف مقطوع، وماء مرو، وخبز مشبع. فقيل: هذا مجاز، قال القاضي: بل هو حقيقة لأن المجاز ما يصح نفيه كأب الأب يسمى أبا مجازا، لأنه يصح نفيه، فيقال: ليس بأب وإنما هو جد، ومعلوم أنه لا يصح أن ينفي عن السيف الذي يقطع [فيقال]: إنه ليس بقطع، ولا عن الخبز الكثير الذي يشبع أو الماء الكثير: إنه غير مشبع أو مرو، فعلم أن ذلك حقيقة.
الثاني: أن يراد الفعل الذي يتحقق وجوه في المستقبل، هو نوعان، أحدهما: أن لا يتغير الفاعل بفعله كأفعال الله تعالى، فهو -سبحانه- عند أصحابنا وجمهور أهل السنة أنه ﷾ موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة، قال الإمام أحمد ﵀: لم يزل الله ﷿ متكلما غفورا رحيما. الثاني: أن يتغير (٢) .
(١) المسودة ص ٥٦٩ ف ٢/٤٧٦.
(٢) المسودة ص ٥٧٠ ف ٢/٤٧٦.