كتبه إحالة الاشتراك رأسا، وما يدعي فيه الاشتراك فهو عنده من قبيل التواطؤ.
وأما الشافعي ﵀ فمنصبه في العلم أجل من أن يقول مثل هذا؛ وإنما استنبط هذا من قوله: إذا أوصى لمواليه تناول المولى من فوق ومن أسفل. وهذا قد يكون قاله لاعتقاده أن المولى من الأسماء المتواطئة، وأن موضعه القدر المشترك بينهما؛ فإنه من الأسماء المتضايقة، كقوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»
ولا يلزم من هذا أن يحكى عنه قاعدة عامة في الأسماء التي ليس من معانيها قدر مشترك أن تحمل عند الإطلاق على جميع معانيها (١) .
فصل
[هل التخصيص أولى من المجاز]
[شيخنا]: قال المخالف: لفظ الجمع موضوع للثلاثة فصاعدا، فإخراج اللفظ عن الثلاثة إخراج عن موضوع وترك لحقيقته، وهذا لا يجوز إلا بما يجوز به النسخ.
فقال القاضي: والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز والاتساع بما يجوز التخصيص به ولا يكون بمنزلة النسخ وإنما يكون بمنزلة التخصيص، ولهذا نقول في قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [٤٣/٤]، أن المراد به موضع الصلاة، ونحمله عليه بضرب من الاستدلال.
قال شيخنا: قلت: هو وأبو الخطاب وغيرهما يجعلون التخصيص أولى من المجاز، وهذا لأن التخصيص ترك بعض اللفظ؛ بخلاف التجوز فإنه عدول عن جميع مسماه؛ ولهذا نصر القاضي أن التخصيص
(١) زاد المعاد جـ ٤/١٨٤ ف ٢/١٨، ٣٢٩.