El Convencedor

المقنع

Editor

لجنة التحقيق التابعة لمؤسسة الإمام الهادي

Editorial

مؤسسة الإمام الهادي

Edición

الثانية

Año de publicación

1415 AH

Ubicación del editor

قم

Regiones
Irán
•
Imperios y Eras
Búyidas

بسم الله الرحمن الرحيم قال محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه: إن أحق ما بدء الكتاب به حمد الله بجميع محامده، والثناء عليه بما هو أهله، ثم الصلاة على رسوله محمد المصطفى، وعلى آله الطاهرين.

الحمد لله الذي حجب الأبصار عن رؤيته، وتفرد بكبريائه، وعز في ذاته، وعلا في صفاته، الذي ليس لأوله ابتداء، ولا لآخره انقضاء، الذي كان قبل كل شيء، ويكون بعد كل شيء، الذي قدرته عن العجز مرتفعة، وقوته من الضعف ممتنعة، الذي هو في سلطانه قوي، وفي ملكه عظيم، وهو سبحانه بر رحيم وبالمؤمنين من عباده رؤوف رحيم، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور الذي يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، الذي لا

Página 3

تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا فردا صمدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى بشيرا، ومن النار نذيرا، وإلى الجنة هاديا ودليلا، فجاهد في الله حق جهاده، وعبده مخلصا حتى أتاه اليقين فصلوات الله عليه، وعلى آله الطاهرين.

وأشهد أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وإمام المتقين، ووصي رسول رب العالمين، وأشهد أن الأئمة الراشدين المهديين المعصومين المكرمين من ولده، اصطفاهم الله لدينه، واجتباهم لسره، وفضلهم على خلقه، وأعزهم بهداه، وخصهم ببرهانه، وانتجبهم لنوره، وأيدهم بروحه، ورضيهم خلفاء في أرضه، وحججا على بريته، وأنصارا لدينه، وحفظة لحكمته، وتراجمة لوحيه، وأركانا لتوحيده، وعصمهم من الزلل، وطهرهم من الدنس، وأذهب عنهم الرجس وآمنهم من الخوف، فعظموا جلاله ، وكبروا شأنه، ومجدوا كرمه ، ووكدوا من ميثاقه، ودعوا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبذلوا أنفسهم في مرضاته وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وجاهدوا في الله حق جهاده حتى أعلنوا دعوته، وبينوا فرائضه، وأقاموا حدوده، وشرعوا أحكامه ، وسنوا سننه .

وأشهد أن الحق لهم ومعهم وفيهم ومنهم وإليهم، فهم أهله ومعدنه، وأن

Página 4

من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، ومن جهلهم خاب، ومن فارقهم ضل، ومن تمسك بهم فاز، ومن لجأ إليهم أمن ، ومن صدقهم سلم، أسأل الله أن يجعل على ذلك محياي ومماتي ونشري وبعثي وحشري ومنقلبي بتفضله ومنه وتوفيقه، إنه على كل شيء قدير.

قال محمد بن علي: ثم إني صنفت كتابي هذا، وسميته كتاب «المقنع» لقنوع من يقرأه بما فيه، وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله، ولا يصعب حفظه، ولا يمل قارئه، إذ كان ما أبينه فيه في الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشائخ العلماء الفقهاء الثقاة رحمهم الله، أرجو بذلك ثواب الله، وأبتغي به مرضاته، وأطلب الأجر عنده، فسبحان الله إن أريد بما تكلفت (غير ذلك) ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب، وبالله للصواب أرتشد، وعلى التوفيق للهدى أعتمد ، وهو حسبي ونعم الوكيل.

Página 5

[أبواب الطهارة]

1 باب الوضوء

إذا أردت دخول الخلاء فقنع رأسك ، وأدخل رجلك اليسرى قبل اليمنى وقل: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله، اللهم لك الحمد، إعصمني من شر هذه البقعة وأخرجني منها سالما، وحل بيني وبين طاعة الشيطان .

وإذا فرغت من حاجتك فقل: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وهنأني طعامي وشرابي، وعافاني من البلوى .

Página 7

ولا تطمح ببولك من السطح، ولا من الشيء المرتفع في الهواء .

ولا تبل قائما من غير علة، فإنه من الجفاء، ولا تستنج بيمينك فإنه من الجفاء .

ولا تطل جلوسك على الخلاء فإنه يورث البواسير .

واتق شطوط الأنهار، والطرق النافذة، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن، وهي أبواب الدور .

وروي لعن الله المتغوط في ظل النزال، والمانع الماء المنتاب ، والساد الطريق

Página 8

المسلوك .

ولا تستنج وعليك خاتم عليه اسم الله حتى تحوله ، وإذا كان عليه اسم محمد - صلى الله على وآله وسلم - فلا بأس بأن لا تنزعه .

وإذا أردت الخروج من الخلاء فأخرج رجلك اليمنى قبل اليسرى ، وقل: الحمد لله على ما أخرج عني من الأذى في يسر وعافية، يا لها نعمة .

فإذا أردت الوضوء، فأغسل يدك من البول مرة، ومن الغائط مرتين، ومن النوم مرة .

وعليك بوضوء أمير المؤمنين - عليه السلام - فإني رويت: أنه - عليه السلام - كان

Página 9

جالسا ذات يوم، وعنده ابنه محمد بن الحنفية، قال: يا محمد إئتني بإناء من ماء أتوضأ للصلاة، فأتاه، فأكفى بيده اليسرى على يده اليمنى، وبيده اليمنى على يده اليسرى، ثم قال: بسم الله، والحمد لله الذي جعل الماء طهورا ولم يجعله نجسا.

ثم استنجى فقال: اللهم حصن فرجي، وأعفه ، واستر عورتي، وحرمني على النار.

ثم تمضمض فقال: اللهم لقني حجتي يوم ألقاك، وأطلق لساني بذكرك.

ثم استنشق فقال: اللهم لا تحرم علي ريح الجنة، واجعلني ممن يشم ريحها، وروحها، وطيبها.

ثم غسل وجهه فقال: اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه.

ثم غسل يده اليمنى فقال: اللهم أعطني كتابي بيميني والخلد (في الجنان) بيساري، وحاسبني حسابا يسيرا.

ثم غسل يده اليسرى فقال: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي، وأعوذ بك من مقطعات النيران.

ثم مسح رأسه فقال: اللهم غشني برحمتك ، وظللني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.

ثم مسح على قدميه فقال: اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، وأجعل سعيي فيما يرضيك عني.

Página 10

ثم رفع رأسه فنظر إلى محمد وقال : يا محمد من توضأ مثل وضوئي هذا ، وقال مثل قولي، خلق الله من كل قطرة ملكا يقدسه، ويسبحه، ويكبره، فيكتب الله تبارك وتعالى له ثواب ذلك إلى يوم القيامة .

وأعلم أن الوضوء مرة، واثنتين لا يؤجر ، وثلاثة بدعة .

وإن بلت، فذكرت بعد ما صليت أنك لم تغسل ذكرك، فأغسل ذكرك، وأعد الوضوء للصلاة .

وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا توضأ للصلاة ، لا يترك أحدا يصب

Página 11

عليه الماء، فسئل عن ذلك، فقال: لا أحب أن اشرك في صلاتي أحدا .

ولا ينقض وضوؤك إلا من أربعة أشياء: من بول، أو غائط، أو ريح ، أو مني ، وما سوى ذلك من القيء، والقلس ، والقبلة، والحجامة، والرعاف ، والوذي ، والمذي ، فليس فيه إعادة وضوء .

Página 12

وكل ما لم يجب فيه إعادة الوضوء، فليس عليك أن تغسل ثوبك منه .

وإن نسيت أن تستنجي بالماء، وقد تمسحت بثلاثة أحجار حتى صليت، ثم ذكرت وأنت في وقتها، فأعد الوضوء والصلاة، وإن كان قد مضى الوقت، فقد جازت صلاتك، فتوضأ لما تستقبل من الصلاة .

وإن بلت فأصاب فخذك نكتة من بولك، فصليت، ثم ذكرت أنك لم تغسله، فاغسل وأعد الصلاة .

ولا بأس أن تمس عظم الميت إذا جاز سنة .

وإن أصاب ثوبك بول الخشاشيف ، فاغسل ثوبك .

Página 13