256

Introducción a los estudios de Hadith de Ibn Salah

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes
-كَما سَبَقَ -، وإنَّما الغَرَضُ حُصُولُ الإفْهَامِ والفَهْمِ وذَلِكَ يَحْصلُ بالإجازَةِ الْمُفْهِمَةِ، واللهُ أعلمُ.
ثُمَّ إنَّهُ كَمَا تَجُوزُ الروايَةُ بالإجَازَةِ، يَجِبُ العَمَلُ بالْمَرْوِيِّ بها، خِلاَفًا لِمَنْ قَالَ مِنْ أهْلِ الظَّاهِرِ ومَنْ تابَعَهُمْ: إنَّهُ لاَ يَجِبُ العَمَلُ بهِ، وإنَّهُ جَارٍ مَجْرَى المرْسَلِ. وهذا باطِلٌ؛ لأنَّهُ لَيْسَ في الإجازَةِ مَا يَقْدَحُ في اتِّصَالِ المنْقُولِ بِهَا وَفِي الثِّقَةِ بهِ، واللهُ أعلمُ.
النَّوْعُ الثَّاني مِنْ أنواعِ الإجازَةِ: أنْ يُجِيْزَ لِمُعَيَّنٍ في غَيرِ مُعَيَّنٍ، مِثلُ أنْ يَقُولَ:
«أجَزْتُ لَكَ، أو لَكُمْ جَمِيْعَ مَسْمُوعَاتي، أو جَمِيْعَ مَرْوِيَّاتِي»، وما أشْبَهَ ذَلِكَ، فالخِلاَفُ في هذا النوعِ أقْوَى وأكثَرُ. والجمهُورُ مِنَ العُلَماءِ مِنَ المحدَّثِينَ والفُقَهَاءِ وغَيْرِهِمْ عَلَى تَجْوِيْزِ الروايَةِ بها أيضًا، وعَلَى إيجابِ العَمَلِ بما رُوِيَ بها بِشَرْطِهِ (١)، واللهُ أعلمُ.
النَّوعُ الثَّالِثُ مِنْ أنواعِ الإجَازَةِ: أنْ يُجِيْزَ لغَيْرِ مُعَيَّنٍ بِوَصْفِ العُمُومِ، مِثْلُ أنْ يَقُولَ: «أجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، أوْ أجَزْتُ لِكُلِّ أحَدٍ (٢)، أوْ أجَزْتُ لِمَنْ أدْرَكَ زَمَانِي»، ومَا أشْبَهَ ذَلِكَ، فَهذا نَوعٌ تَكَلَّمَ فيهِ المتأخِّرُونَ مِمَّنْ جَوَّزَ أصْلَ الإجَازَةِ واخْتَلَفُوا في جَوَازِهِ: فإنْ كَانَ ذَلكَ مُقَيَّدًا بوَصْفٍ حاصِرٍ (٣) أوْ (٤) نحوِهِ فَهوَ إلى الجوَازِ أقرَبُ. ومِمَّنْ جَوَّزَ ذَلِكَ كُلَّهُ أبو بَكْرٍ الخطِيْبُ الحافِظُ (٥). ورُوِّيْنا عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه الحَافِظِ أنَّهُ قالَ: «أجَزَتُ لِمَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ». وجَوَّزَ القَاضِي أبو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ
- أحَدُ الفُقَهَاءِ المحَقِّقِيْنَ - فيما حَكَاهُ عنهُ الخطيبُ - الإجازَةَ لِجَميعِ المسلمينَ مَنْ كَانَ منهُمْ مَوْجُودًا عِندَ الإجَازَةِ (٦). وأجَازَ أبو محمَّدِ بنُ سَعِيْدٍ - أحَدُ الجِلَّةِ (٧) مِنْ شُيُوخِ

(١) البحر المحيط ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(٢) في الشذا: «واحد»، وقد سقطت عبارة: «أجزت للمسلمين» منه.
(٣) في (ب): «حاصل»، وفي (ج): «خاص حاضر».
(٤) في (ع): «ونحوه».
(٥) في (م): «الخطيب الحافظ أبو بكر».
(٦) ينظر: الإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، والإلماع: ٩٨.
(٧) يقال: قومٌ جِلَّةٌ، أي: سادة عظماء ذوو أخطار، ومشيخةٌ جِلَّةٌ، أي: مسانُّ، انظر: اللسان ١١/ ١١٧، ومتن اللغة ١/ ٥٥٨.

1 / 268