247

Introducción a los estudios de Hadith de Ibn Salah

علوم الحديث

Editor

عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Ayubíes
فإنْ شَكَّ في شيءٍ عندَهُ أنَّهُ مِنْ قَبيلِ: «حَدَّثَنا أو أخْبَرَنا» (١)، أو مِنْ قَبيلِ: «حدَّثني أو أخْبَرني» لتَرَدُّدِهِ في أنَّهُ كَانَ عِندَ التَّحَمُّلِ والسَّماعِ وحْدَهُ أو مَعَ غيرِهِ فَيَحْتَمِلُ أنْ نَقُولَ: ليقُلْ: «حَدَّثَني أو أخْبَرني»؛ لأنَّ عَدَمَ غَيْرِهِ هوَ الأَصْلُ. ولكِنْ ذَكَرَ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ الإمَامُ عَنْ شَيْخِهِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ الإمامِ، فِيْمَا إذا شَكَّ أنَّ الشَّيْخَ قالَ:
«حَدَّثَني فُلاَنٌ»، أو قَالَ: «حَدَّثَنا فلانٌ» أنَّهُ يَقُولُ: «حَدَّثَنا»، وهذا يقتَضِي فيما إذا شَكَّ في سَماعِ نفْسِهِ في مِثلِ ذلكَ أنْ يَقُولَ: «حَدَّثَنا».
وهو عِندي يَتَوَجَّهُ بأنَّ «حَدَّثَني» أكْمَلُ مَرْتَبَةً، و«حَدَّثَنا» أنقَصُ مَرْتَبةً، فَلْيَقْتًصِرْ - إذا شَكَّ - على الناقِصِ؛ لأنَّ عدمَ الزَّائِدِ هوَ الأصْلُ وهذا لَطِيْفٌ.
ثُمَّ وَجَدْتُ (٢) الحَافِظَ أحمدَ البَيْهَقيَّ ﵀ قدِ اخْتَارَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ قَوْلَ القَطَّانِ مَا قَدَّمْتُهُ.
ثُمَّ إنَّ هذا التفصيلَ مِنْ أصْلِهِ مُسْتَحَبٌّ، وليسَ بواجِبٍ، حكاهُ الخطيبُ الحافِظُ عَنْ أهلِ العِلْمِ كَافَةً (٣)، فَجَائِزٌ إذا سَمِعَ وَحْدَهُ أنْ يَقُولَ: «حدَّثَنا» أو نحوَهُ لِجَوَازِ ذَلِكَ للواحِدِ في كَلاَمِ العرَبِ، وجَائِزٌ إذا سَمِعَ في جَمَاعَةٍ أنْ يَقُولَ: «حَدَّثَني»؛ لأنَّ المحدِّثَ حَدَّثَهُ وحدَّثَ غَيْرَهُ، واللهُ أعلمُ.
الرَّابِعُ: رُوِّيْنا عَنْ أبي عبدِ اللهِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ﵁ أنَّهُ قالَ (٤): اتَّبِعْ لَفْظَ الشَّيْخِ في قَوْلِهِ: «حَدَّثَنا، وحَدَّثَني، وسَمِعْتُ، وأخْبَرَنا»، ولاَ تَعْدُهُ (٥).
قُلْتُ: لَيسَ لكَ فيما تَجدُهُ في الكُتُبِ المؤَلَّفَةِ مِنْ رِوَاياتِ (٦) مَنْ تَقَدَّمَكَ أنْ تُبَدِّلَ في نَفْسِ الكِتَابِ مَا قِيْلَ فيهِ: «أخْبَرَنا» بـ «حَدَّثَنا» ونحوِ ذلكَ، وإنْ كَانَ في إقَامَةِ

(١) انظر: نكت الزركشي ٣/ ٤٩١، والتقييد: ١٧٢.
(٢) في (ب): «وجدنا».
(٣) الكفاية: (٤٢٥ ت، ٢٩٤ هـ)، قال الزركشي في نكته ٣/ ٤٩٢: «في نقل الإجماع نظر، قال ابن فارس: وهذا تشديد لا وجه له».
(٤) الكفاية: (٤٢٣ ت، ٢٩٣ هـ).
(٥) في (أ) و(م) والتقييد والشذا: «تعدوه»، وكلاهما في (ج)، وفي حاشية (م) توجيه قوله
(تعدوه) - أي: بإثبات الواو - بأن (لا): نافية، وليست ناهية.
(٦) انظر: التقييد والإيضاح: ١٧٤ - ١٧٦.

1 / 259