480

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

بقيت من الْعلم بَقِيَّة إِلَّا وَأَبُو بكر الْمُقدم فِيهَا والمشارك وَأما الرِّوَايَة وَالْفَتْوَى فَتوفي أَبُو بكر بعد الرَّسُول ﷺ بِسنتَيْنِ وَنصف وَلم يحْتَج إِلَى مَا عِنْده لِأَن رَعيته صحبوا الرَّسُول ﷺ مثله وَقد روى عَنهُ مائَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا وَجُمْلَة فَتَاوَى
وَعلي روى لَهُ خَمْسمِائَة وَسِتَّة وَثَمَانُونَ حَدِيثا لكَونه عَاشَ بعد النَّبِي ﷺ ثَلَاثِينَ سنة وَكثر لِقَاء النَّاس لَهُ واحتاجوا إِلَى علمه لذهاب جُمْهُور الصَّحَابَة وسألوه بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَة والكوفة وبصفين
فَإِذا نسبنا مُدَّة أبي بكر من حَيَاته وأضفنا تقري عَليّ الْبِلَاد بَلَدا بَلَدا وَكَثْرَة سَماع النَّاس مِنْهُ إِلَى لُزُوم أبي بكر موطنه وَأَنه لم تكْثر حَاجَة من حواليه إِلَى الرِّوَايَة عَنهُ ثمَّ نسبنا عدد حَدِيثه من عدد حَدِيثه وفتاويه من فَتَاوِيهِ علم كل ذِي حَظّ من علم أَن الَّذِي عِنْد أبي بكر من الْعلم أَضْعَاف مَا كَانَ عِنْد عَليّ مِنْهُ
وبرهان ذَلِك أَن من عمر من الصَّحَابَة عمرا قَلِيلا قل النَّقْل عَنهُ وَمن طَال عمره مِنْهُم كثر النَّقْل عَنهُ
وَعمر مَا برح بِالْمَدِينَةِ بل جَاءَ إِلَى الشَّام وَقد روى لَهُ عَن النَّبِي ﷺ خَمْسمِائَة وَسَبْعَة وَثَلَاثُونَ حَدِيثا وَذَلِكَ نَحْو مِمَّا روى عَليّ ﵁ وَلكنه مَاتَ قبل عَليّ بِسبع عشرَة سنة وَخلق من عُلَمَاء الصَّحَابَة أَحيَاء بعد فَكل مَا زَاد حَدِيث عَليّ على حَدِيث عمر تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا فِي هَذِه الْمدَّة وَلم يزدْ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيح إِلَّا حَدِيث أَو حديثان
وفتاوى عمر موازية لفتاوى عَليّ فِي أَبْوَاب الْفِقْه
فَإِذا نسبنا مُدَّة من مُدَّة وضربنا فِي الْبِلَاد من ضرب فِيهَا وأضفنا حَدِيثا إِلَى حَدِيث وفتاوى إِلَى فَتَاوَى علم كل ذِي حس علما ضرويا أَن الَّذِي كَانَ عِنْد عمر من الْعلم أَضْعَاف مَا كَانَ عِنْد عَليّ
ثمَّ نَظرنَا عَائِشَة ﵂ لتأخرها رَوَت أَكثر من ألفي حَدِيث وَكَذَلِكَ ابْن عمر وَأنس
وَوجدنَا أَبَا هُرَيْرَة روى نَحْو خَمْسَة آلَاف مُسْند وثلاثمائة مُسْند
ولإبن مَسْعُود ثَمَانمِائَة ونيف وَله ولعائشة ولإبن عمر من الْفَتَاوَى أَكثر مِمَّا لعَلي لتأخر حياتهم وَكَذَا لإبن عَبَّاس أَزِيد من ألف وَخَمْسمِائة حَدِيث وَلَا يُحْصى مَاله من الْفَتَاوَى وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك
فَبَطل قَول

1 / 498