455

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

وأئمة التَّفْسِير يَقُولُونَ هَذَا أَبُو بكر
فَنَقُول الأتقى قد يكون نوعا فَتدخل فِيهِ جمَاعَة
وَقد يكون شخصا معينا فإمَّا أَن يكون أَبَا بكر أَو عليا فَلَا يَصح أَن يكون عليا لِأَنَّهُ قَالَ (الَّذِي يُؤْتى مَاله يتزكى وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى) وَهَذَا وصف مُنْتَفٍ عَن عَليّ لِأَن السُّورَة مَكِّيَّة وَعلي كَانَ بِمَكَّة فَقِيرا فِي عِيَال النَّبِي ﷺ ضمه إِلَيْهِ لما أَصَابَت أهل مَكَّة سنة فَكَانَت للنَّبِي ﷺ عِنْده نعْمَة تجزى دنيوية ونعمة الدّين لَا تجزى بل أجرهَا على الله وَحده فالوصف ثَابت للصديق دون عَليّ
وَعلي أتقى من غَيره لَكِن أَبُو بكر أكمل فِي الْوَصْف هُنَا مِنْهُ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا نَفَعَنِي مَال مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر وَقَالَ إِن أَمن النَّاس علينا فِي صحبته وَذَات يَده أَبُو بكر وَاشْترى أَبُو بكر سَبْعَة من الْمُعَذَّبين فِي الله ابْتِغَاء وَجه الله
فَإِن قُلْنَا الأتقى اسْم جنس فَأَبُو بكر أول دَاخل فِيهِ وسَادَة الصَّحَابَة وتابعوهم
قَالَ التَّاسِع مَا رَوَاهُ الْجُمْهُور من أَنه أَمر الصَّحَابَة بِأَن يسلمُوا على عَليّ وَقَالَ إِنَّه سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين
وَقَالَ هَذَا أولى بِكُل مُؤمن من بعدِي
فَيكون هُوَ الإِمَام
وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِإِسْنَاد هَذَا وَبَيَان صِحَّته فَمَا هُوَ فِي كتاب صَحِيح وَلَا فِي مُسْند مُعْتَبر بل رَوَاهُ آحَاد النَّاس بِإِسْنَادِهِ فِيهِ مُتَّهم بِالْكَذِبِ ومهو مَوْضُوع عِنْد من لَهُ أدنى معرفَة بِالْحَدِيثِ وَلَا تحل نسبته إِلَى الرَّسُول الْمَعْصُوم
وَلَا نعلم أحدا هُوَ سيد الْمُسلمين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ وقائد الغر المحجلين غير نَبينَا ﷺ وَاللَّفْظ مُطلق مَا قَالَ فِيهِ من بعدِي وَلَا فِي اللَّفْظ مَا يدل على ذَلِك وَلِأَن خير الْمُسلمين والمتقين والمحجلين هم الْقرن الأول وَالرَّسُول قائدهم بل وقائد من بعدهمْ فِي الْقِيَامَة فَلِمَنْ يَقُود عَليّ وعندكم جُمْهُور الْأمة المحجلين كفار وفساق فَكيف يقودهم وَقَالَ ﷺ يأْتونَ غرا محجلين يَوْم الْقِيَامَة من آثَار الْوضُوء وَأَنا فَرَطكُمْ

1 / 473