Muntaqa Min Minhaj Ictidal
المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال
Editor
محب الدين الخطيب
Géneros
•The people of the tradition and the community
Refutations and Debates of the Sunnis against Other Sects
Regiones
•Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
فقد جعل هذَيْن مثلهمَا وَلم يرد أَنَّهُمَا مثلهمَا فِي كل شَيْء لَكِن فِيمَا دلّ عَلَيْهِ السِّيَاق من الشدَّة واللين وَكَذَلِكَ عَليّ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة هَارُون فِيمَا دلّ عَلَيْهِ السِّيَاق وَهُوَ إستخلافه فِي مغيبه وَهَذَا الإستخلاف لَيْسَ من خَصَائِص عَليّ وَلَا هُوَ مثل سَائِر إستلافاته
وَلَا أُولَئِكَ المستخلفون مِنْهُ بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى وتخصيصه لعَلي بِالذكر هُنَا هُوَ مَفْهُوم اللقب وَهُوَ نَوْعَانِ لقب هُوَ جنس ولقب يجْرِي مجْرى الْعلم مثل زبد وَأَنت وَهَذَا الْمَفْهُوم أَضْعَف المفاهيم
وَلِهَذَا كَانَ جَمَاهِير الْأُصُولِيِّينَ على أَنه لَا يحْتَج بِهِ
وَقَول الْقَائِل إِنَّه جعله بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى فِي كل شَيْء إِلَّا النُّبُوَّة بَاطِل فَإِن قَوْله أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى دَلِيل على أَنه يسترضيه بذلك ويطيب قلبه أَي مثل منزلَة هَارُون وَلَو كَانَ مثل هَارُون مُطلقًا لما أَمر عَلَيْهِ أَبَا بكر فِي حجَّة سنة تسع فَكَانَ يُصَلِّي خلف أبي بكر ويطيع أمره وَخَصه بنبذ العهود إِلَى الْعَرَب فَقَط فَإِنَّهُ كَانَ من عَادَتهم أَن لَا يعْقد الْعُقُود وَلَا ينبذها إِلَّا السَّيِّد المطاع أَو رجل من أهل بَيته
وقولك وَلِأَنَّهُ خَلِيفَته مَعَ وجوده وغيبته مُدَّة يسيرَة فَعِنْدَ مَوته بطول الْغَيْبَة يكون أولى بِأَن يكون خَليفَة
فَيُقَال هُوَ مَعَ وجوده وغيبته قد اسْتخْلف غير وَاحِد سوى عَليّ فالإستخلاف على الْمَدِينَة لَيْسَ من خَصَائِصه وَلَيْسَ كل من صلح للإستخلاف فِي الْحَيَاة على بعض الْأمة يصلح أَن يكون خَليفَة بعد الْمَوْت
قَالَ الرَّابِع أَنه ﷺ إستخلفه على الْمَدِينَة مَعَ قصر مُدَّة الْغَيْبَة فَيجب أَن يكون خَليفَة لَهُ بعد مَوته وَلَيْسَ غير عَليّ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ لم يعزله عَن الْمَدِينَة فَيكون خَلِيفَته بعد مَوته فِيهَا وَإِذا كَانَ خَليفَة فِي الْمَدِينَة كَانَ خَليفَة فِي غَيرهَا إِجْمَاعًا
قُلْنَا هَذِه حجَّة داحضة كأمثالها من جنس نَسِيج العنكبوت
وَالْجَوَاب عَنْهَا من وُجُوه أَحدهَا أَن نقُول على أحد الْقَوْلَيْنِ إِنَّه اسْتخْلف أَبَا بكر بعد مَوته
وَإِن قلت بل اسْتخْلف عليا قيل والراوندية من جنسك قَالُوا اسْتخْلف عَمه الْعَبَّاس
وكل من لَهُ علم
1 / 469