429

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

آل مُحَمَّد قَلِيل وَلَا كثير فَاسْتقْرض عَليّ ثَلَاثَة آصَع من شعير فَعمِلت مِنْهُ فَاطِمَة خَمْسَة أَقْرَاص وَصلى عَليّ مَعَ النَّبِي ﷺ الْمغرب
ثمَّ أَتَى الْمنزل فَوضع الطَّعَام بَين يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُم مِسْكين فَوقف فَسَأَلَ فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا يومهم وليلتهم لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّانِي قَامَت فَاطِمَة وخبزت صَاعا وَجَاء عَليّ فَأتى يَتِيم فَوقف بِالْبَابِ وَقَالَ يَا أهل بَيت مُحَمَّد يَتِيم من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين اسْتشْهد وَالِدي يَوْم الْعقبَة أَطْعمُونِي أطْعمكُم الله من مَوَائِد الْجنَّة
فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا يَوْمَيْنِ وليلتين
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث طحنت الصَّاع الثَّالِث وخبزته وأتى عَليّ فَوضع الطَّعَام إِذْ أَتَى أَسِير فَقَالَ أَطْعمُونِي فَإِنِّي أَسِير مُحَمَّد أطْعمكُم الله على مَوَائِد الْجنَّة فَأمر عَليّ بإعطائه فَأَعْطوهُ الطَّعَام ومكثوا ثَلَاثَة أَيَّام بلياليها لم يَذُوقُوا شَيْئا إِلَّا المَاء
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع ونفد مَا عِنْدهم أَخذ عَليّ الْحسن بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْحُسَيْن بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَأَقْبل على رَسُول الله ﷺ وهم يَرْتَعِشُونَ كالفراخ من الْجُوع فَانْطَلق مَعَهم إِلَى منزل فَاطِمَة وَقد لصق ظهرهَا بِبَطْنِهَا وَغَارَتْ عَيناهَا من الْجُوع فهبط جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد خد مَا هُنَاكَ الله فِي أهل بَيْتك فَأَقْرَأهُ (هَل أَتَى على الْإِنْسَان) وَهِي تدل على فضائله جمة لم يسْبق إِلَيْهَا فَيكون هُوَ الإِمَام وَالْجَوَاب الْمُطَالبَة بِصِحَّة هَذَا فَإِنَّهُ من وضع الطرقية لَا يرتاب حَافظ فِي وَضعه وَلَا أَرَاك تنقل من مُسْند مُعْتَبر وَلَا من كتاب مُحدث
هَذَا كتاب خَصَائِص عَليّ ﵁ للنسائي وَفِيه الصَّحِيح والواهي وَلَكِن مَا فِيهِ مثل هَذِه الخرافات الَّتِي تَأتي بهَا وَكَذَلِكَ أَبُو نعيم فِي الخصائص وَابْن أبي حشمة وَكَذَلِكَ فِي جَامع التِّرْمِذِيّ أَشْيَاء ضَعِيفَة فِي مَنَاقِب عَليّ وَفِي صِفَاته وَلَكِن حاشاهم مَا أوردت أَنْت من الْإِفْك
وَأَصْحَاب السّير كإبن إِسْحَاق وَغَيره يذكرُونَ من فضائله أَشْيَاء ضَعِيفَة وَلم يذكرُوا مثل هَذَا وَلَا رووا مِمَّا قُلْنَا فِيهِ أَنه مَوْضُوع بإتفاق أهل النَّقْل
وَمن الْمَعْلُوم أَن عليا إِنَّمَا تزوج بفاطمة بِالْمَدِينَةِ و(هَل أَتَى على الْإِنْسَان) مَكِّيَّة بإتفاق الْمُفَسّرين فلاح كذب

1 / 447