وَالله خير الماكرين)
فَهَذَا يُوضح لَك أَن النَّبِي ﷺ وعده أَنه لَا يُصِيبهُ مَكْرُوه فاطمأن إِلَى قَول الصَّادِق
ثمَّ مَا أوردته هذيان بَاطِل لَا سِيمَا محاورة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ومؤاخاتهما وأعمارهما ثمَّ مؤاخاة النَّبِي ﷺ لعَلي لم تصح
وَمَعَ ذَلِك فيروى أَنَّهَا كَانَت بِالْمَدِينَةِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَذَلِكَ بعد الْهِجْرَة
ثمَّ قَوْله تَعَالَى (وَمن النَّاس من يشرى نَفسه إبتغاء مرضاة الله) فِي الْبَقَرَة وَهِي مَدَنِيَّة بإتفاق وَقيل نزلت الْآيَة لما هَاجر صُهَيْب وَطَلَبه الْمُشْركُونَ فَأَعْطَاهُمْ مَاله وأتى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ربح البيع أَبَا يحيى وَهَذِه الْقِصَّة فِي عدَّة تفاسير
وَعَن قَتَادَة قَالَ نزلت فِي الْمُجَاهدين الْمُهَاجِرين
وَقَالَ عِكْرِمَة نزلت فِي صُهَيْب وَأبي ذَر حِين أَخذ أهل بدر أَبَا ذَر فانفلت مِنْهُم فَقدم على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ مُهَاجرا عرضوا لَهُ بمر الظهْرَان فانفلت مِنْهُم أَيْضا
وَأما صُهَيْب فَأَخذه أَهله فَافْتدى مِنْهُم بِمَالِه
وَأَيْضًا فَلفظ الْآيَة مُطلق فَكل من بَاعَ نَفسه إبتغاء مرضاة الله فقد دخل فِيهَا
وَأهل بيعَة الرضْوَان بَايعُوا رَسُول الله ﷺ على الْمَوْت أخرجه البُخَارِيّ
وَلَا ريب أَن الْفَضِيلَة الَّتِي حصلت لأبي بكر فِي الْغَار وَالْهجْرَة انْفَرد بهَا فَتكون هَذِه الْأَفْضَلِيَّة ثَابِتَة لَهُ دون عمر وَعُثْمَان وَعلي وَغَيرهم من الصَّحَابَة فَيكون هُوَ الإِمَام
فَهَذَا هُوَ الدَّلِيل الصدْق الَّذِي لَا كذب فِيهِ قَالَ الله تَعَالَى (إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي إثنين إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا) فَأَيْنَ مثل هَذِه الخصيصة لغير الصّديق بِنَصّ الْقُرْآن