394

Muntaqa Min Minhaj Ictidal

المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال

Editor

محب الدين الخطيب

الْمَعْصُوم أَبَا بكر وَعمر فَإِن أهل السّنة متفقون على تفضيلهما عَلَيْهِ وَإِن كَانَت الْعِصْمَة منتفية عَنْهُمَا فَهِيَ عَنهُ أبعد
وَهَذَا كنبوة مُوسَى وَعِيسَى فَإِن الْمُسلمين لَا يسلمُونَ بنبوتهما إِلَّا مَعَ نبوة مُحَمَّد ﷺ وَكَذَلِكَ لَا نسلم إِيمَان عَليّ إِلَّا مَقْرُونا بِإِيمَان الثَّلَاثَة وَلَا ننفي الْعِصْمَة عَنْهُم إِلَّا مقرونة بنفيها عَن عَليّ
فَمَا قَوْلك إِمَامَة عَليّ ثَابِتَة بِالْإِجْمَاع بِخِلَاف الثَّلَاثَة إِلَّا كَقَوْل الْيَهُود نبوة مُوسَى ثَابِتَة بِالْإِجْمَاع بِخِلَاف نبوة مُحَمَّد وَإِلَّا كَقَوْل النَّصَارَى الإلهية منتفية عَن مُوسَى وَمُحَمّد بِالْإِجْمَاع وتنازعنا فِي عِيسَى وإلاهيته
فَنحْن نعلم بِالضَّرُورَةِ أَنه لَيْسَ لعيسى مزية يسْتَحق بهَا الإلهية دون مُوسَى وَمُحَمّد كَمَا نقطع أَن عليا ﵁ لَيْسَ لَهُ مزية يسْتَحق بهَا الْعِصْمَة دون الثَّلَاثَة
ونسألك من أَيْن علمت عصمَة عَليّ دون الثَّلَاثَة فَإِن قلت بِالْإِجْمَاع على إنتفاء عصمَة سواهُ قُلْنَا إِن لم يكن الْإِجْمَاع حجَّة أبطلت قَوْلك وَإِن كَانَ حجَّة فِي إِثْبَات عصمَة على الَّتِي هِيَ الأَصْل أمكن أَن يكون حجَّة فِي الْمَقْصُود بعصمته من حفظ الشَّرْع وَنَقله فَأَنت تحتج بِالْإِجْمَاع وَلَا تقبل كَون الْإِجْمَاع حجَّة
وَإِن ادعيت التَّوَاتُر عنْدكُمْ عَن النَّبِي ﷺ فِي عصمته فَهُوَ كدعواك تَوَاتر النَّص على إِمَامَته
وَأَيْضًا فالإجماع عنْدكُمْ لَيْسَ حجَّة إِلَّا أَن يكون قَول الْمَعْصُوم فِيهِ فَإِن لم يعرفوا ثُبُوت الْمَعْصُوم إِلَّا بِهِ لزم الدّور فَإِنَّهُ لَا يعرف أَنه مَعْصُوم إِلَّا بقوله وَلَا يعرف أَن قَوْله حجَّة إِلَّا إِذا عرف أَنه مَعْصُوم فَلَا يثبت وَاحِد مِنْهُمَا وَترجع حَقِيقَة قَوْلكُم فلَان مَعْصُوم لِأَنَّهُ قَالَ أَنا مَعْصُوم وغيري لَيْسَ بمعصوم وَهَذَا كل أحد يُمكن أَن بقوله وَهَذَا كَقَوْل الْقَائِل أَنا صَادِق فِي كل مَا أقوله فَإِن لم يعلم صدقه بِغَيْر قَوْله لم يعلم صَدَقَة فِيمَا يَقُوله
وَادعت الإسماعيلية مثل هَذَا فَادعوا أَن الإِمَام الْمعلم الْمَعْصُوم وَقَالُوا إِن طرق الْعلم بِالسَّمْعِ وَالْعقل لَا يعرف صِحَّتهَا إِلَّا الْمَعْصُوم وبتعليمه
فَإِذا طولبوا بِتَعْيِين مَعْصُوم وبالدليل على أَنه مَعْصُوم دون غَيره لم يَأْتُوا بِحجَّة أصلا وتناقضت أَقْوَالهم
وَلَو تنازلنا ورضينا بقول عَليّ إِنِّي مَعْصُوم فَمن الَّذِي نقل عَنهُ أَنه قَالَ إِنِّي

1 / 412